Jamia Farooqia - International Islamic University


محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من عرفهم التاريخ

حافظ دلشاد أختر نارووالي، الطالب: بالجامعة المقر الثاني

إنه إذا قيست قيمة وعظمة الرجال بكريم الخصال وجليل الأعمال كان سيد محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من عرفهم التاريخ، لقد كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يتحلّى بأسمى الأخلاق والصفات، وأبهى المواهب والكمالات، فهو خاتم النبيين وأجود الناس كفا، وأشرحهم صدراً، وأصدقهم لهجةً، وألينهم عريكة، وأكرهم عشرةً، من رءاه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبّه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله.

يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: ما مسِسْت حريراً ولا ديباجاً ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم. [البخاري].

كان يصل الرحم، ويحمل الكَلّ، ويكسب المعدوم ويقري الضيف، ويُعين على نوائب الحق... لم يكن سبّاباً، ولا لعّاناً، ولم يكن متعنّتاً ولا معنّتاً ولكن كان معلّماً ميسّراً.

ولقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم رسالة خالدة أساسها توحيد الله تعالى وذكره في شتىّ ميادين الحياة، وطبّق شريعةً أساسها الصدق والعدل في سائر الأحكام، وربّى النبي صلى الله عليه وسلم أمّة من الرجال والنساء تعطّرت بأنفاسهم الدنيا، وتجمّل بهم تاريخ الإنسانية، حكموا فعدلوا، وملكوا فانتشرت المحبة وفاضت الرحمة.

وأسّس النبي صلى الله عليه وسلم حضارة ربّانيّة تعرف في العالم بآثارها الزاهرة، وخيراتها المنتشرة الباقية، حضارةً لا تعرف الفصل بين الإنسان والإنسان، ولا التمييز بين الألوان والأوطان، حضارةً تُصان فيها الكرامات وتعظّم فيها الدماء والأموال والأعراض والحرمات.

لقد اتّسمت حياة النبي صلى الله عليه وسلم بالإنسانية الفائقة حتى مع المخالفين، وربّى صحابته على احترام الشعور الديني لهم، وفي حجّة الوداع ردّ النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإنسانية كرامتها و اعتبارها عند ما قال في خطبته في وسط أيام التشريق: «يا أيها الناس! ألا إنّ ربّكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربيّ على عجميّ، ولا لعجميّ على عربيّ ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى» [رواه أحمد].

ولقد عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته كلها يغرس في أصحابه معاني الرحمة لكل ذي روح من إنسان وحيوان حتى قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحكم من في السماء» [رواه الترمذي].

وقال صلى الله عليه وسلم: «بينما كلب يُطيف بِرَكِيَّةٍ كان يقتله العطشُ إذ رأته بّغِيٌّ من بغايا بني إسرائيل فنزعت مُوقَها فسقتْه فغُفر لها به» [رواه البخاري واللفظ له، ومسلم].

وأمام كل هذه الحقائق الناصعة والمواقف الإنسانية الفائقة من حياته اتّفقت كلمة المستشرقين المصنّفين وعلماء الغرب المحققين على أن سيدنا محّمدا هو أعظم عظماء التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويَيْن الديني والدنيوي.

ويقول الأديب الروسيّ العالمي "تولستري": ممّا لا ريب فيه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) محمدا كان من عظماء الرجال المصلحين الذي خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة، ويكفيه فخراً أنه هدى أمة بُرمّتها إلى نور الحق، وجعلها تجنح للسكينة والسلام، وفتح لها طريق الرّقي والمدنيّة، ورجلٌ مثلُ هذا جديرٌ بالاحترام والإكرام.

هذه هي حياة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه هي أياديه البِيض، فهل يُعقل أن يتنكرّ المنكرّون لتاريخ هذا النبي الحافل بالصدق والأمانة وجلائل الأعمال؟!! وهل يُقبل أن يسخّروا ألسنتهم وأقلامهم للنيل منه ومن كتابه ومن سنّته وسيرته بأسوأ الكلمات وأبشع الرسومات؟!

إن هذا الجحود وهذا التنكّر لفضل محمد صلى الله عليه وسلم ولجهوده على الإنسانية كلها ليس له إلا تفسير واحد؛ هو أن هؤلاء الذين سفهوا أنفسهم وجدوا في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وفي كتابه الخالد ما يعارض أهواءهم ويقاوم ضلالهم، ويفضح طغيانهم في البلاد، والإكثار فيها من الفساد، ورأوا أن دعوته لا تقف في وجهها سدودٌ مهما أُحكمت، ولا تشُل حركتها قيود مهما شدّدت، إنها بوضوحها وشمولها، واقعيّتها و مثاليتها ووبسيطتها وربّانيتها وعالميتها تنتقل من قرن إلى قرن ومن أرض إلى أرض، ومن قلب إلى قلب، وهي تأخذ طريقتها في الانتشار شرقا وغرباً، وهذا كله يُثير حقدهم وحسدهم، ويجعل قلوبهم تتميّز من الغيظ، قال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) [الأنعام:112].

ولِلّه درّ ورقة بن نوفل عند ما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئتَ به إلا عُودِيَ" [البخاري].

هذه بعض أسباب التطاول على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وساعد على تكرارها قلة معرفة الشعوب في تلك البلدان به، وهو واجب المسلمين في كل مكان، ونحن نوقن بأن هذا التطاول ـ وإن كان يُثير غضبنا ويزلزل مشاعرنا ـ إلا أنه كمثل الزبد يذهب جفاء، ولا ينال لا من النبي ولا من كتابه ولا من دعوته؛ بل على العكس يزيدنا إيمانا وحباّ وإعزازاً وتمسّكا، وهذا وفي بذل الوسع في التعريف به صلى الله عليه وسلم أبلغ وأقوى ردّ على هذا التطاول، سيبقى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم موفور الكرامة مرفوع الذكر، قال الله تعالى: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) [الم نشرح:4].

وسيبقى يتردّد اسمه بكل إعزاز وإجلال على مدار أربع وعشرين ساعة في القارّات الخمس على ألسنة مئات الملايين من أتباعه في كل أذان وفي كل إقامة وفي كل صلاة مفروضة أو مسنونة,

إنّنا وإن كنا نشعر بالظلم وبالدهشة لكل هذه الضغائن ضدّ النبي صلى الله عليه وسلم وضدّ كتابه ورسالته، لا نخالف في موافقنا وردود أفعالنا الأدب الذي أدّبنا به ربّنا جل جلاله في قوله: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور) [آل عمران:186].

ونحن ندعو تارة الرأي والفكر في الغرب أن يراجعوا أنفسهم وأن يلتزموا الموقف النزيه من الإسلام ونبي الإسلام وقيمة العظمة وعطائه للإنسانية عبر العصور.

حذارِ حذار من ردود الأفعال غير المنضبطة بضوابط الشرع، فهذا غاية ما أرادو كي يتمكّنوا من تنفير شعوبهم من الإسلام من خلال إثبات أكاذيبهم واتّهامتهم الملفقة، ونحن أعقل من أن نجرّ لمثل هذا، ما علينا إلا أن نلتفّ حول علمائنا وكُتّابنا ليتولّوا الردّ على مثل ما يحدث بحكمه وعقلانيةٍ وثباتٍ على أدبه وخلقه صلى الله عليه وسلم، مع مراجعة أنفسنا في تصحيح صلتنا بمحبته وأتباعه حتى يغدو حيا في قلوبنا وسلوكياتنا، فيتعرّف عليه العالم من خلال أمته صلى الله عليه وسلم.

اللهم ارزقنا حبّك وحبّ رسولك وحبّ من ينفعنا حبّه عندك، آمين يارب العالمين.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.