Jamia Farooqia - International Islamic University


الأماني

بقلم: سماحة الشيخ عبيد الله خالد المحترم، ـ الأمين للجامعة ـ

الأمنيّة لفظ جاذب وفاتن، كل واحد من نوع البشرية ـ صغيراً كان أو كبيراً، شابّاً كان أو شيباً، رجلاً كان أو امرأة ـ يتمنّى تكميل أمانيه في هذه الدنيا الفانية، فيكتمل بعضها ويبقى بعضها، لا يستطيع أحد أن يدّعي أن أمانيه كلّها بلغت إلى غايتها، ففي ناحية أماني الإنسان ورغباته، وفي ناحية أخرى أمنية الله عزوجلّ لعباده، ما ذا يريد الله من العباد؟ هو ملك الملوك، وهو ملك الكون كلّه، يريد منا بأن نؤمن بربوبيّته ومُلكه، وتأتي بجميع ما يتطلّب منا مُلكه.

كما ينقاد الإنسان في الدنيا لسادته وأمراءه فيعمل على أوامره؛ كذلك يجب له أن ينقاد لأوامر الله عزوجل ويأتي بها في حياته ولا ينحرف عنها شيئاً ولا يغفل عنها طرفة عين.

لكن من المعلوم لدى الجميع،أن من أصعب الأشياء على الإنسان انقيادَ خالقه، نشاهد يومياً أن الإنسان كما يجتهد ويبذل قُصارى جهوده لتكميل أمانيه وإكمال رغباته كذلك يحاول الابتعاد عمّا يريد الله عزوجل لعباده، لأن أكثر أماني الإنسان ورغباته تتصادم مع أوامر الله عز وجلّ ومنهيّاته.

يريد الإنسان حرّية كاملة وغنى عن خوف الله عز وجلّ.. لكن الله يريد من عباده أن لا يريدوا إلا ما يريد هو، ويريد منهم قضاء الحياة وفق إرادته، فإرادة الإنسان وأمنيته في ناحية، وفي حذاءها إرادة الله عز وجلّ، وهذا هو الابتلاء الحقيقي للإنسان في هذا العالَم بأن يُؤْثِر على أمانيه أوامرَه ولا يأتي إلا ما يريد الله عز وجلّ منه.

تشكيل العولمة وترابط المجتمع ورقية التكنالوجيا الحادثة قد وفّرت للإنسان بيئة تيسّر فيها تكميل الأماني والرغبات، ولم أبالغ لو قلت: إنه لم يتيسّر تكميل الرغبات والأماني على هذا الحدّ في الأزمنة السالفة كما تيسّر في هذه الآونة، نتيجة لذلك جعل العباد يؤثّرون أمانيهم ورغباتهم على أوامر الله عز وجلّ، وأوامر الله عز وجلّ أصبحت لا يُعبأ بها، إلا على الدرجة الأخيرة.

ونشأت بسببها جماعات وأحزاب هتفوا بالإلحاد والاستغناء عن الله عز وجلّ، ومنهم من لم يهتفوا بذلك ولكن عملهم دليل واضح على دعواهم الكامنة.

فلذا تعسّر في هذا العهد الإتيانُ بأوامر الله وإيثارها على الرغبات والأماني، ولا شكّ أن الذي تمسّك بدين الله وأوامره في هذه الآونة وآثرها على الرغبات والأماني فيضاعف له أجره.

فليعلم الذين وُفِّقُوا معرفة دين الله وترجيح أوامره على الرغبات فلهم أجر غير ممنون في تمسّك دين الله المتين في عهدٍ آثر الناس الحياة الدنيا ورغباتها وأعرضوا عن الدين.

اللهم أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم لا تُذهب طلبنا إلى شيء صرّفته عنا.

اللهم اجعل حبّك أحب الأشياء إلينا واقطع عنا حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك، وإذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم فأقرر عيوننا من عبادتك.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.