Jamia Farooqia - International Islamic University


أين الصابرون ؟

بو حمدان الصالح

يُحكى أن عروة بن الصحابي الجليل الزبير بن العوّام رضي الله عنه دخل ذات مرة مجلسَ الخليفة [الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي]، فوجد شيخاً طاعناً في السنّ مهشم الوجه أعمى البصر، فقال الخليفة: يا عروة! سل هذا الشيخ عن قصته.

قال عروة: ما قصتك يا شيخ؟

قال الشيخ: يا عروة، اعلم أني بِتُّ ذات ليلة في وادٍ، وليس في ذلك الوادي أغنى مني ولا أكثر مني مالاً وحلالاً وعيالاً..

فأتانا السيل بالليل فأخذ عيالي ومالي وحلالي، وطلعت الشمس وأنا لا أملك إلا طفلاً صغيراً وبعيراً واحداً، فهرب البعير فأردت اللحاق به، فلم أبتعد كثيراً حتى سمعت خلفي صُراخ الطفل.. فالتفتُ فإذا برأس الطفل في فم الذئب فانطلقت لإنقاذه فلم أقدر على ذلك فقد مزّقه الذئب بأنيابه...

فعُدت لألحق بالبعير فضربني بخُفّه على وجهي، فهشم وجهي وأعمى بصري!!

قال عروة: وما تقول يا شيخ بعد هذا؟

فقال الشيخ: أقول: اللهم لك الحمد، ترك لي قلباً عامراً ولساناً ذاكراً.

أحبتي..

هذا هو الصبر.. هؤلاء الذين بشّرهم الله بقوله: {إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُوْنَ اَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} صدق الله العظيم.

ماهي مصائبنا لكي نحزن وهل ابتلينا مثلهم؟

هل تقاس مصائبنا بمصائبهم؟!

هم صبروا فبشّرهم الله.. ونحن جزعنا فماذا لنا؟!

وعن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إِذَا جَمَعَ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ؛ نَادَى الْمُنَادِي: أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ؟ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ قَبْلَ الْحِسَابِ. فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، فَتَلْقَاهُمُ الْمَلائِكَةُ، فَيَقُولُونَ: إِلَى أَيْنَ يَا بَنِي آدَمَ ؟! فَيَقُولُونَ: إِلَى الْجَنَّةِ. فَيَقُولُونَ: قَبْلَ الْحِسَابِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُونَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الْفَضْلِ. قالوا: وَمَا كَانَ فَضْلُكُمْ؟ قَالُوا: كنا نعفو إِذَا ظُلِمْنَا، وَنَغْفِرُ إِذَا أُسِيءَ إِلَيْنَا، وَنَحْلَمُ إِذَا جُهِلَ عَلَيْنَا. قَالُوا: أَنْتُمْ كَمَا قُلْتُمْ، فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ.

ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ الصَّابرُونَ؟ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ قَبْلَ الْحِسَابِ. فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، فَتَلْقَاهُمُ الْمَلائِكَةُ، فَيَقُولُونَ: إِلَى أَيْنَ يَا بني آدم؟ فيقولون: إِلَى الْجَنَّةِ. فَيَقُولُونَ: قَبْلَ الْحِسَابِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُونَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الصَّابِرُونَ. فَيَقُولُونَ: وَمَا كَانَ صَبْرُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: صَبَرْنَا عَلَى طَاعَةِ اللهِ؛ حَتَّى تَوَفَّانَا اللهُ.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.