Jamia Farooqia - International Islamic University


الأوقات وذكر الدنيا والآخرة

جار الله الزمخشري رحمه الله

روي عن الحسن البصري رحمه الله:
يا ابن آدم إلى متى هذا التسويف، فإنك ليومك ولست لغدك، فإن يكن غدٌ لك فكس، كما كست في يومك، وأن لم يكن غدٌ لك لم تندم على ما فرطته في يومك. لقد أدركت أقواما ما كان أحدهم أشح على عمره منه على درهمه ولا ديناره.
ولا تزج فعل الصالحات إلى غد
لعــل غـــداً يــأتـي وأنـت فـقـيـــد

فرعون التميمي: قل من احتلب خلف الزمان إلا رمح بقدم الحدثان.

نزل النعمان بن المنذر تحت شجرة ليلهو، فقال له عدي: أيها الملك أتدري ما تقول هذه الشجرة، ثم أنشأ يقول:
رب ركب قد أناخُوا عندنا
يشربون الخمر بالمـاء الزلال
        ثم أضحواعصف الـد هر بهم
        وكذاك الدهرحالا بعد حال
فتنغص على النعمان يومه.

قيل لبعضهم: أيما أطيب الخريف أم الربيع؟ قال: الربيع للعين والخريف للفم.

أنشد ابن الأعرابي:
يا سبـعـة كـلهــم إخــوان
ليسوا يموتون وهم شبان

لم يرهم في موضع إنسان هي أيام الجمعة.

الخليل: الأيام ثلاثة، معهود، ومشهود، وموعود، أراد الأمس واليوم والغد.

أعرابي: من أفاده الدهر أفاد منه.

ابن السِّمَاك: الدنيا من نالها مات منها، ومن لم ينلها مات عليها.

موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي:
إذا أنا لـم أقبـل مـن الــدهر كلمــا
تكرهت منه طال عتبي على الدهر

قيل لابن جريج: كم صيفكم بمكة، قال ثلاثة عشر شهراً.
وأني رأيت الدهر منذ صحبته
مــحــاسـنــه مــقـرونــة بمعـايـبـه
إذا سرني في أول الأمر لم أزل
على حـذر مـن غـمه في عواقبه

عن علي رضي الله عنه: من وسع عليه في دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع.

حكيم: الدنيا تطلب لثلاثة أشياء: للغنى، والعز، والراحة، فمن زهد فيها عز، ومن قنع استغنى، ومن قل سعيه استراح.

قال الحسن لعلي: أما ترى حب الناس للدنيا، قال: هم أولادها، أ فيلام المرء على حب والدته؟

علي رضي الله عنه: الدنيا والآخرة كالمشرق والمغرب، إذا قربت من أحدهما بعدت من الآخر.

وعن علي رضي الله: من وسع عليه في دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع في عقله.

بكر بن عبد الله المزني: المستغني عن الدنيا بالدنيا كالمطفي النار بالتبن.

إبراهيم بن إسماعيل: العجب لمن يغتر بالدنيا وإنما هي عقوبة ذنب.

الأصمعي: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: كنت أدور في ضيعة لي سمعت من يقول:
وأن امرءاً دنياه أكبـر همه
لمستمسك منها بحبل غرور

فجعلته نقش خاتمي.

ناسك: صاح الدنيا مسكين يأكلها لماً، ويوسعها ذماً.

الحسن: قال: لرجل كيف طلبك للدنيا؟ قال: شديد. قال: فهل أدركت منها ما تريد؟ قال: لا. قال: فهذه التي تطلبها لم تدرك منها ما تريد فكيف التي لم تطلبها؟ أعرابي: أطيب الزمان ما قرت به العينان.

وهب: بينما ركب يسيرون هتف بهم هاتف:
ألا إنمــا الــدنيــا مقيــل لــرائــح
قضى وطراً من حاجة ثم هجرا

قيل لحكيم: ما مثل الدنيا؟ قال: هي أقل من أن يكون لها مثل.

أعرابي: خرجت في ليلة حندس قد ألقت على الأرض أكارعها، فمحت صور الأبدان فما كنا نتعارف إلا بالأذان، فسرنا حتى أخذ الليل ينفض ضبعيه، قال رجل:
تطاول الليل لا تسري كواكبه
أم حار حتـى رأيـت النجم حيرانا

فأجابه آخر:
ما طال ليل ولا حارت كواكبه
ليل المحب طويل كيف ما كانا

قال شاعر:
كأنمـا الليل الطويل بها
قصراً وطيبا قبلة الخلس

علي بن عبيدة: عين الدهر تطرف بالمكاره والخلائق بين أجفانه.

قيل لراهب: متى عيدكم؟ قال: كل يوم لا أعصي الله فيه فهو يوم عيد.

قيل لزاهد: أي خلق الله أصغر؟ قال: الدنيا إذ كانت لا تعدل عنده جناح بعوضة. فقال السائل: ومن عظم هذا الجناح كان أصغر منه.

أراد بعض الأعراب السفر في أول السنة فقال: إن سافرت في المحرم كنت جديراً أن أحرم، وإن رحلت في صفر خشيت على يدي أن تصفر، فأخر السفر إلى شهر ربيع. فلما سافر مرض ولم يحظ بطائل، فقال: ظننته من ربيع الرياض فإذا هو من ربع الأمراض.
وإنِ امرءٌ قدجرب الدهرلم يخف
تقـلـب عـصـريـه لـغــيـر لـبـيــــب
الآن أدبني الزمان ومن يكـــن
مـســتـمــلـيــا أخــبــــاره يـتــأدب
الـدهـرلم تركد رحاه ساعـــة
مـــتــلـــــون ذو ألــسـن ووجـــــــوه
يـقـولـون: إن الـعـام خـلـف نـــوؤه
ومـا كـل عـام روضـة وغـديـــر

عن أبي زيد الانصاري: دخلت على أبي الدقيش وهو مريض، فقلت: كيف تجدك؟ قال: أجد ما لا أشتهي، وأشتهي ما لا أجد، وأنا في زمان سوء من وجد لم يجد، ومن جاد لم يجد.

قيل للحسن: يا أبا سعيد أما رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزداد الزمان إلا شدة، ولا تقوم الساعة إلا على شرار خلقه»؟ قال: بلى، قيل: فما بال زمن عمر بن عبد العزيز؟ قال: لا بد للناس من تنفيس.
قـد اغتـدي والليل في حــريمه
معسكراً في الغر من نجومه
والـصبـح قــد نشـم في أديــمه
يــدعـــه بـضـفـتـي حــيــزومـــه
دع الوصــــي في قفـــــا يتيمــــه

الجاحظ: يوم النيروز أسن من يوم المهرجان بعمر طويل، لأن النيروز قبل الطوفان في ملك جم، وهو اليوم الذي ابتدأ فيه في كيس موضع بأصبهان كان عميقا جداً، كل من وقع فيه لم يقدر على الخروج منه، والمهرجان في زمان أفريدون، وهو اليوم الذي قيد فيه الضحاك في جبل دنيا ند فاتخذه عيداً.

أبو السمط في المتوكل:
بــدولــة جـعفر حـسن الزمان
لنـا في كــل يـوم مـهــرجــان
جعلـت هـويتي لـك فيه وشياً
وخير الوشي ما نسج اللسان

جحظة البرمكي:
وليـل في كـواكـبـه حران
فـليس لطول مـدتـه انتـهــاء
عـدمـت تبلـج الإصبـاح فيه
كأن الصبـح جود أو وفاء

النبي صلى الله عليه وسلم: «من أصبحت الدنيا همه وسدمه نزع الله الغنى من قلبه، وصير الفقر بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له. ومن أصبحت الآخرة همه وسدمه نزع الله الفقر من قلبه، وصير الغنى نصب عينيه، وأتته الدنيا وهي راغمة».

مثل الدنيا والآخرة مثل رجل له ضرتان، أن أرضى إحداهما أسخط الآخرى.

المسيح عليه السلام: أنا الذي كفأت الدنيا على وجهها، فليس لي زوج تموت، ولا بيت يخرب.

وهب بن منبه: الدنيا غنيمة الأكياس، وحسرة الحمقى.

يحيى بن معاذ: الدنيا حانوت الشيطان، فلا تسرق من حانوته شيئاً فيجىء في طلبك فيأخذك. وعنه: الدنيا دار خراب، وأخرب منها قلب من يعمرها، والآخرة دار عُمران، وأعمر منها قلب من يطلبها.

النبي عليه السلام: «ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة، ولا الآخرة للدنيا، ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه».

علي بن الحسين السجاد: الدنيا سُبات، والآخرة يقظة، ونحن بينهما أضغاث.

كان الحسن يتمثل كثيرا بقول نهشل بن حري:
ومـا الـدنـيـا بـبـاقـيــة لـحــي
ولا حـي على الحدثان باقي

قيل لمحمد بن واسع: إنك لترضى بالدون. قال إنما رضي بالدون من رضي بالدنيا.

فرقد: اتخذوا الدنيا ظئرا، واتخذوا الآخرة أماً، ألم تروا إلى الصبي إذا ترعرع وعقل رمى بنفسه على أمه، وترك ظئره.

هرم بن حبان: ما آثر الدنيا على الآخرة حكيم، ولا عصى الله كريم.

شاعر:
ولـم أر مـثـل الليـل جنـة فــاتــك
إذا هم أمضى أو غنيمة ناسك

آخر:
مـاذا يـريني الليـل من أهواله
أنا ابن عم الليـل وابـن خـالـه
إذا دجـا دخـلـت في سـربـالــه
لست كمن يغرق من خياله

يزيد الرقاشي: أيامك ثلاثة، يومك الذي ولدت فيه، ويوم نزولك قبرك، ويوم خروجك إلى ربك، فياله من يوم قصير خبىء له يومان طويلان.

اجتمعت عند رابعة عدة من الفقهاء والزهاد، فذموا الدنيا، وهي ساكتة، فلما فرغوا قالت لهم: من أحب شيئا أكثر من ذكره، أما بحمد وأما بذم، فإن كانت الدنيا في قلوبكم لا شيء فلم تذكرون لا شيء؟ شاعر:
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه
فـمـا فـاتـه منهـا فليس بضائـر

كان زبيد اليامي وعلقمة وجماعة من الزهاد إذا كان يوم النيروز أو المهرجان اعتكفوا في مساجدهم، وقالوا: اللهم إن هؤلاء اعتكفوا على كفرهم وجورهم، اللهم وإنا اعتكفنا على إيماننا فاغفر لنا.

أهدى النعمان بن المرزبان جد أبي حنيفة الفالوذج إلى علي رضي الله عنه يوم النيروز، فقال: نورزونا كل يوم. وقيل يوم المهرجان، فقال: مهرجاننا كل يوم.

داود الطائي: إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة بعد مرحلة، حتى تنتهي بهم إلى آخر سفرهم، فان استطعت أن تقدم في كل مرحلة زاداً لما بين يديها فافعل، فإن انقطاع السفر عن قريب، والأمر أعجل من ذاك، وكأنك قد بغتك. وعنه: لا تمهر الدنيا دينك، فإن من أمهر الدنيا دينه زفت إليه الندم. وسأله رجل أراد أن يتعلم الرمي، فقال: إن الرمي حسن، ولكنها أيامك فانظر بم تقطعها.

الثوري: إذا أردت أن تعرف الدنيا، فانظر في يد من هي.

عمر بن ذر الهمداني: أمس واليوم أخوان نزل بك أحدهما، فأسأت نُزُله وقَراه فرحل عنك وهو ذام، ثم نزل بك أخوه، فقال: امح إساءتك إلى أخي بإحسان إلي، فما أخلقك أن ألحقتني في الاساءة بأخي أن تعطب بشهادتنا عليك.

محمد بن سوقة: مثل الدنيا والآخرة ككفتي الميزان بقدر ما ترجح احداهما تخف الأخرى.

شاعر:
صبحتهم والفجر ينفض رأسه
قد هـم بـالأسفـار أو لم يسفـر
والـليـل مـنـهــزم الـظــلام يشـلـه
ضوء كناصية الحصان الأشقر

البعيث:
تطاول هـذا الليل حتى كأنه
إذا ما مضى تثنى عليه أوائله

ابن الدمنية:
نهـاري نهـار الناس حتى إذا دنا
لي الليـل هزتني إليك المضاجع
أقضي نهاري بالأحاديث والمنى
ويجـمعنـي والهــم بـالليـل جـامـع

ابن دريد:
يا ليل لا تبح الإصباح حوزتنا
ولتحم جانبه أعـنـاقـك السود

بنى ملك من بني اسرائيل مدينة فتنوق في بنائها، ثم صنع للناس طعاما، ونصب على باب المدينة من يسأل عنها، فلم يعبها أحد، إلا ثلاثة عليهم الأكسية، فإنهم قالوا: رأيا عيبين، فسألهم، فقالوا: تخرب ويموت صاحبها. فقال: هل تعلمون داراً تسلم من هذين العيبين؟ قالوا: نعم، الآخرة، فخلى ملكه وتعبد معهم زمانا، ثم ودعهم، فقالوا: هل رأيت منا ما تكرهه؟ قال: لا، ولكن عرفتموني فأنتم تكرمونني، فاصحب من لا يعرفني.

ابن السِّمَاك: من جرعته الدنيا حلاوتها بميله إليها، جرعته الآخرة مرارتها بتجافيه عنها.

مجاهد: ما من يوم من أيام الدنيا يمضي إلا قال: الحمد لله أراحني من الدنيا وأهلها، ثم يطوى ويختم حتى يكون الله هو الذي يفض خاتمه.

النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا عظمت أمتي الدنيا نزع منها هيبة الإسلام الفضيل: لو أن الدنيا بحذافيرها عرضت علي حلالاً لا أحاسب عليها في الآخرة، لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها، يخاف أن تعيب ثوبه».

وعنه: «تجيء الدنيا يوم القيامة تتبختر في زينتها وبهجتها، فتقول: يا رب اجعلني لأخس عبادك. فيقول: لا أرضاك له داراً، لست بشيء، فكوني هباء منثوراً».

وعنه: «لو كانت الدنيا لك، فقيل: دعها ويوسع لك في قبرك أما كنت فاعلا؟ أو قيل لك: دعها وتسقي شربة في عطش يوم القيامة، أما كنت فاعلا؟ وعنه: «جمع الخير كله في بيت، جعل مفتاحه الزهد في الدنيا. وجمع الشر كله في بيت، وجعل مفتاحه حب الدنيا».

وعنه: لأن أطلب الدنيا بالطبل والمزمار أحب إلي من أن أطلبها بديني».

وعنه: «لأن يطلب الرجل الدنيا بأقبح ما تطلب به أحسن من أن يطلبها بأحسن ما تطلب به الآخرة».

في الحديث: «قال الله تعالى يا دنيا مري لعبدي المؤمن، ولا تحلولي له».

كان ابن عيينة يتمثل بهذين البيتين:
دنيـــا تـنــاولهـا العبـــاد ذمــيــمـــة
شيبت باكره من نقيع الحنظل
وبنــات دهــر لا تـزال صــروفـهـا
فيهـا وقـائـع مثـل وقـع الـجنــدل

احتضر عابد فقال: ما تأسفي على دار الأحزان والهموم والخطايا والذنوب، وإنما تأسفي على ليلة نمتها، ويوم أفطرته، وساعة غفلت فيها عن ذكر الله.

إبراهيم بن أدهم: فرغ قلبك من ذكر الدنيا، يفرغ عليك الرضا أفراغا.
هـذه الـدنيـا وإن سر
ت قــليـــل مــن قـليــل
إنما العيش جوار اللـ
ـه فــــي ظـــل ظـلــيــل
حيث لا تسمع ما يؤ
ذيك من قال وقيل

كفاك منغصا للدنيا أن الله يعصي فيها.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.