Jamia Farooqia - International Islamic University


الداعية المحدّث العلامة شير على شاه المدني رحمه الله
نبذة من حياته وصفاته

بقلم: محمد أسعد المدني، جامعة تحسين القرآن، حكيم آباد، نوشهره

آه! فقد انتقل الشيخ المحدّث شير على شاه المدني إلى جوار رحمة الله تعالى، فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، ولا تعذّبه وأدخله في فسيح جناتك بحقّ لا إله إلا الله.

مولده وأسرته، دراسته وتربيّته:
ولد الشيخ عام 1930م بمنطقة "أكوره ختك" من مضافات مديرية "نوشهره"، وإن هذه المنطقة قد أنجبت علماء ورجالاً عظماء في الدين، وأما أسرته فتنتمي إلى قبيلة "بني هاشم" من السادات، تربّى الشيخ في حجر أبويه، حتى ترعرع ونشأ تحت رعايتهما، وكان أبوه "قدرت شاه" يُشجّع أولاده على تلقّي العلم بالرغم من أنه فلاّح، تلقّى مبادئ الفارسية والفقه عن والده.

التحاقه بالجامعة الحقانية:
ثم التحق بالجامعة الحقّانية الشهيرة بـ: "ديوبند باكستان" وأخذ كثيراً من العلوم الشرعية والأدبية عن أفاضل عصره، أمثال: الشيخ عبد الحق والشيخ القاضي حبيب الرحمن نوّر الله مرقدهما، إلى أن تخرّج عام 1955م في هذه الجامعة ونال شهادة العالِميّة، وبعد ذلك سافر إلى "لاهور" والتحق بالجامعة الأشرفية، وأخذ العلوم من كبار العلماء كالشيخ المحدّث محمّد إدريس الكاندهلوي ـ صاحب التعليق الصبيح ـ والشيخ المحدّث، العالم الرباني محمّد حسن الأمرتسري رحمهما الله، وبعد إكمال درسه أخذ الشيخ يدرّس في الجامعة الحقانية امتثالاً لأمر أستاذه المحدّث الشيخ عبد الحق رحمه الله، وكانت الجموع الغفيرة تزدحم لسماع دروسه بالرغم من حداثة سنّه، وكان قد أوتي قدراً كثيراً من فصاحة المنطق وبلاغة الأداء، وهكذا استمرّ في مهنة التدريس ما يقارب ثمانية عاما، استفاد منه خلقٌ كثير في هذه الفترة من الزمان.

رحلته إلى المدينة المنوّرة:
وفي سنة 1973م بعثه الجامعة الحقانية إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة ـ زادها الله شرفاً وكرامةً ـ لإكمال زاده العلمي، فالتحق الشيخ بها وتلمّذ على العلماء الكبار وأساطين الفضل والنبوع تبريداً لعطشه العلمي، وكان الشيخ يُعدّ من أسبق الطلاب وفوقهم في الامتحانات والاختبارات، وما سبق في ذلك أحدٌ، وهكذا كان مُكبّاً على دراسته بالجامعة الإسلامية ما يقارب ثلاث عشرة عاماً، إلى أن نال درجة الماجستير، وكانت مقالته بعنوان "تفسير سورة الكهف" وبعد نيل مَرامه انتقل إلى كراتشي، وعُيّن مدرّساً للحديث النبوي على صاحبه ألف ألف صلاة وتحية ـ في دارالعلوم كراتشي، ثم في الجامعة العربيّة أحسن العلوم، ثم ارتحل إلى "ميران شاه" وأخذ يدرّس علوم الحديث والتفسير في الجامعة منبع العلوم تحت رئاسة المجاهد الجليل الشيخ جلال الدين الحقّاني.

عوده إلى الجامعة الحقّانية:
وبعد بُرهة من الزمان طلبه الشيخ المحدّث العالم الجليل سميع الحق أدام الله بقاءه إلى الجامعة الحقّانية، فامتثل الشيخ أمره وانتقل إليها في عام 1996م وأخذ يدرّس علوم الحديث والتفسير في الجامعة، وكان الشيخ متفوّقاً في جميع العلوم، مقبولاً ومحبَّباً لدى الطلاب، شهد له معاصروه بأنه كان أستاذاً بارعاً أوتي من الإتقان في العلوم ما يندر أن يؤتى بمثله، تخرّج له خلق كثير في زمن تدريسه لا يُحصى عددهم، ومن أشهرهم: الشيخ الجليل والعامل النبيل فضل الرحمن زعيم جمعيّة العلماء، والشيخ المحدّث محمد إبراهيم الفاني، والشيخ المقري سيّدي وأبي محمّد عمر علي المدني رئيس جامعة تحسين القرآن، والشيخ المحدث غلام الرحمن رئيس الجامعة العثمانية، والشيخ المحدّث عبد القيوم الحقاني رئيس الجامعة أبي هريرة ـ حفظهم الله جميعاً ـ ولله درّ الشاعر حيث قال:
        تلك آثارنا تدلّ علينا
        فانظروا بعدنا إلى الآثار

مرضه ورحلته:
وهكذا استمرّ في تدريس العلوم النبوية إلى أن أصيب ببعض أمراض القلب قبل وفاته بعدّة سنوات، وكان قد نحف وضعُف جسمه إلى أن رافته المُنية في الثلاثين من أكتوبر سنة 2015م، وانتشر نعيه في أطراف العالم انتشارا النار في الغابة، وفي اليوم القابل ازدحم الناس لزيارته وللصلاة عليه، حتى امتلأت الشوارع والميادين كلّها، فصلّوا عليه، ثم دُفن في المقبرة المورثيّة، وهكذا اختفت في الأرض هذه الشمس الإيمانية المشرقة التي تنوّرت بها نواحي قريبة وبعيدة قبل غروب شمس الواحد والثلاثين من أكتوبر.

كرامة الشيخ:
ومن كراماته انبعاث الرائحة الزكية من قبره، وذلك بعد أن تمّ تدفينه خرجت رائحة طيبة وانتشرت في جميع المقبرة، وكان الناس يأتون وُحدانا وأفواجاً ويشمّون تلك الرائحة الزكية ويسبّحون ويكبّرون.

أزواجه وأولاده:
وقد تزوّج الشيخ مرّتين، فكان له بضعةٌ أولاد من الذكور والإناث، أما الذكور فاثنان: أحدهما الشيخ المقري أمجد علي شاه، خريج الجامعة الحقّانية، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة ـ زادها الله شرفاً وكرامةً ـ وبه يكنّى، فكُنية الشيخ أبو الأمجد، والثاني: الشيخ الحافظ أرشد علي شاه خرّيج الجامعة الحقانية، حفظهما الله وجعلهما قرة عين للأب.

صورته وسيرته:
وإليك نبذة من صورته وسيرته، فكان الشيخ ـ رحمه الله ـ واسع العينين، عريض الجبهة، أبيض اللّون مائلاً إلى الحمرة يتلألأ وجهه تلألأ القمر، سديد الرأي، جريء الفؤاد، لذيذ المنطق، طويل الباع، جميل الخطّ اليدوي، متحلّياً بالورع والتقى، يتعامل حتى الصّغار برفق وطلاقة وجه، يزود الطلاب بنصائحه وتجاربه،يُعدّ من رؤساء طالبان الذين يقاتلون في سبيل الله ضدّ الأمريكا والبريطانيا وغيرهما من أعداء الله في منطقة أفغانستان.

تراثه العلمي:
كان الشيخ رحمه الله كاتبا قديراً بلغتي العربية والأرديّة وله عدّة مؤلفات في مختلف الموضوعات، وإليك قائمة مؤلفاته:
1 ـ تفسير الحسن البصري، حقّقه وعلّق عليه في خمس مجلّدات ضخم.
2 ـ تفسير سورة الكهف،وهو الذي نال به درجة الماجستير.
3 ـ زُبدة القرأن.
4 ـ زاد المنتهي في شرح سنن الترمذي.
5 ـ مكانة اللحية في الإسلام.

كلّ واحد من ذلك تلقّى قبولاً عظيماً فيما بين الناس، فضلاً عن ذلك نشر الشيخ عدداً من البحوث والمقالات في المجلاّت العربية والأردية.

هذا ما يسّر الله لي من حياة سماحة الشيخ العلامة شير علي شاه المدني نوّر الله مرقده وبرّد مضجعه، وأخيراً أدعو الله أن يجمعنا تحت ظلّ عرشه يوم لا ينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.