Jamia Farooqia - International Islamic University


قبسات
من السيرة النبوية العطِر المعطّرة، ـ على صاحبها ألف ألف تحية وسلام ـ

بقلم: محمد سلمان الصالح

المحامد الزكية الطيبة العاطرة العطرة لله الذي له آيات بينة في السماوات والأضين، يكوّر الليل والنهار والشهور والسنين، وأزكى الصلوات والتسليمات على سيدنا محمد الذي منّ الله به على الخلائق أجمعين، وأرسله رحمة للعالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه المنتخبين، أما بعد:

أخبرنا الله تعالى في كتابه أن الناس كانوا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في ضلال مبين، وجهل عميق، وكانوا متناهين في الجهل والعصيان،ـ وغائصين في الشقاوة والطغيان، منهمكين في الضلالة والغواية والعدوان، وكانوا يقاتلون فيما بينهم دائماً كأنهم وُلِدوا له،ويعصون الله كأنهم كانوا مجبولين على الفساد والعصيان، وما هذا فحسب، بل تسودهم عاداة سيئة؛ فكانوا يئدون بناتهم، ويظلمون حقا، ويحلّلون الميتات، ويعبدون الأصنام ويقطعون الأرحام، ويشنّون الغارات للسلب والنهب، وأفضى ذلك بطبيعة الحال إلى إراقة الدماء بغير حق، فظلمات بعضها فوق بعض.

وكان العالم يضطرب في رقة المادة وعبودية الشهوة، وسلطان القوة، فلم يكن للأسرة نظام، ولا للقبيلة قانون ولا للأمة دستور، ولا للعقيدة شريعة، بل كان يعاني تفكك الخلق، وتحلل الرجولة، وتغلب الأثرة، وتحكم السفاهة، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يبعث فيهم من يأخذ بيده الإنسانية إلى شاطئ الأمن والسلام، ويمنع من التردّي والتدلي والانحدار، فطلع عليها البدر وتلألأ من ثنيات الوادع، وأشرق نوره وابتلج ضياؤه، وانقشعت به الظلمات المتراكمة، وتألق به ما تألق من مكة المباركة والمدينة المنورة، ثم الأقرب فالأقرب، وزان لكل أمر مريج وتدفقت إلى أنهارها أقطار مجدبة، فلم تلبث أن اهتزّت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، فلم تربح الأنوار تنتثر والظلمات تتقلص، ولم تزل الأنهار تزخر، لا يبقى بيتُ وبر ولا مدر حيث بعث الله إلى الناس فيهم سيد الأبرار، فدرسهم درس الدين والإسلام، والأخوة والمحبة، وغرس في نفوسهم الألفة فألف بين قلوبهم المتنافرة بإذن الله وزكّى عقائدهم الباطلة، وأصلح أخلاقهم الفاسدة، وأعادهم إلى الفطرة الإنسانية، فتحابوا وصاروا بنعمة الله إخوانا، وأجلوا نبيهم صلى الله عليه وسلم الذي رغبهم في التحابب والتعاون والتضمان، وها أنا أريد تلفيت أنظاركم إلى نسبه صلى الله عليه وسلم هو خير الأرض نسبا على الإطلاق، فلنسبه من الشرف أعلى ذروة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك،ولذلك شهد له به عدوه إذا ذاك أبوسفيان بين يدي ملك الروم: فأشرف القوم قومه،وأشرف القبائل قبيلته، وأشرف الأفخار فخره.

نسبه الشريف من جهة أبيه:
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان.

نسبه الكريم من جهة أمه الحنونة:
فهو ابن آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، ويلتقى نسب أمه مع نسب أبيه في جده كلاب بن مرة، توفّي والده بالمدينة المنورة عند أخواله بني نجار.

ولادته ونشأته صلى الله عليه وسلم:
كانت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم على يد الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف في شهر ربيع الأول ليلة الاثنين لاثني عشرة ليلة من عام الفيل المصادف سنة 571م ولد عند طلوع الفجر مسرورا محنونا.... وأرضعته ثويبة معتوقة أبي لهب، وقد أعتقها لما بشرته بولادته صلى الله عليه وسلم، ثم أرضعته السيدة حليمة السعدية حتى فطم وكانت عادته ألا يرضع إلا من الثدي الأيمن.

توفّيت أمه صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس سنين، ثم تولته بالحضانة بعدها أم الأيمن، ثم لما بلغ من العمر ثمانيَ سنين توفّي كافله عبد المطلب، ثم تكفّله عمه أبو طالب، واستمر عنده..... ولما بلغ صلى الله عليه وسلم من العمر اثني عشرة سنة خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام حتى بلغا بصرى وسأله بحيرا الراهب عن أشياء من أحواله الواردة في الإنجيل فأخبر بها، وأعلمه بحيرا بتظليل غمامة بيضاء عليه في أثناء السير.

ولما بلغ صلى الله عليه وسلم من العمر خمسا وعشرين سنة خرج مع مسيرة غلام للسيدة خديجة رضي الله عنها في تجارة لها إلى الشام ولأمانته صلى الله عليه وسلم تزوجته خديجة رضي الله عنها وكان عمرها حينذاك أربعين سنة، ولما بلغ الأربعين من العمر أتاه جبريل عليه السلام في غار حراء (جبل مكة) فقال له: اقرأ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أنا بقارئ، فأخذ جبريل عليه السلام وضمّه إليه، وفعل به ذلك مرتين ثم قال له في الثالثة: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) [العلق: ١ -٥]. ثم انقطع عنه الوحي ثلاث سنوات فخزن صلى الله عليه وسلم لذلك فلما مضت ثلاثة أعوام نزل عليه جبريل عليه السلام بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) [المدثر: ١ - ٧].

أوّل من آمن به صلى الله عليه وسلم:
أوّل من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من الرجال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ومن النساء زروجة النبي صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها، و من الصبيان علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن الموالي زيد بن حارثة رضي الله عنه، ومن العبيد بلال بن رباح رضي الله عنه.

عدد غزواته صلى الله عليه وسلم مع بيان أسماءها:
كان عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم التي غزا بنفسه سبعاً وعشرين غزوة، وأسماؤها فيما يلي:
غزوة ودان، غزوة بواط، غزوة ذي العشيرة، موضع لبني مدلج بناحية ينبع وغزوة بدر الأولى، وغزوة بدر الكبرى، وغزوة بني قينقاع، (بطن من يهود المدينة) غزوة السويق، غزوة غطفان، غزوة بحران، غزوة أحد، غزوة حمراء الأسد، غزوة بني النضير، (قبيلة من يهود) غزوة الخندق، غزوة بني قرظة، غزوة ذات الرقاع، غزوة بدر الصغرى، غزوة دومة الجندل، غزوة المريسيع، (ماء لبني خزاعة)، غزوة نجران، غزوة بني لحيان، غزوة الغابة، غزوة خيبر، (مدينة بين الشام والمدينة المنوّرة) غزوة وادي القرى، فتح مكة المكرمة، غزوة حنين، (واد بقرب الطائف) غزوة الطائف، غزوة تبوك، وكان ما قاتل فيه من الغازي تسع غزوات:

بدر، وأحد، والمريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف.

نبذة من شمائله صلى الله عليه وسلم:
إن شمائل النبي صلى الله عليه وسلم كانت تحتوي على مكارم الأخلاق، كذلك تشتمل الصفات الجسمية والخلقية، وإن الله سبحانه وتعالى كما خصه بأخلاقه الكريمة الحسنة العظيمة، فكذلك أفرده في الخلقة الظاهرة من أعضائه وجوارحه، فكان أجمل الخلق وأحسنه وأشجعهم وأجودهم وأكرمهم، وأحسنهم أداء في المعاملة، وأشرفهم خلقا وأعظمهم وأغيرهم وأشدهم حياء حتى ومن عذارء في خدرها، فكان أعلم الناس وأورعهم وأزهدهم وأكرمهم وأعدلهم وأحلمهم وأعفهم لم تمس يده امرأة لا يملك رقّها أو عصمة نكاحها، أو تكون ذات محرم منه، كان أسخى الناس لا يبيت وعنده دينار ولادرهم وإن فضل منه شيء ولم يجد من يعطيه له وفجأه الليل لم يأو إلى منزله حتى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه، كان عليه الصلاة والسلام يقبل على أصحابه البساطة حتى يظن كل منهم أنه أعزّ عليه من جميع أصحابه، كان أشد الناس حياء لا يثبت بصره في وجه أحد، كان يجيب دعوة الحر والعبد ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن، وكان يعود مرضى المساكين الذين لايُؤْبَهْ لهم، ويخدمهم بنفسه، كان يتلطف بخواطر أصحابه، ويتفقد من انقطع منهم من مجلسه، كان أشد الناس تواضعا وأكثرهم مسكنة من غيركِبْرٍ، وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
        وأحسن منك لم تر قط عينٌ
        وأجمل من لم تلد النساء
        خُلِقت مبرءا من كل عيب
        كأنك قد خُلقت كما تشاء
وقال الجامي:
        يا صاحب الجمال ويا سيد البشر
        من وجهك المنير قد نور القمر

وفاته صلى الله عليه وسلم:
لقد عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث وستين سنة، قضى منها أربعين سنة قبل بعثته بكل أمانة واستقامة، ووقار ومُرُوءة، ثم رحم الله على الناس وبعثه نبيّاً وظلّ بعدالنبوة والرسالة ثلاث عشر سنة بمكة، ثم هاجر إلى المدينة المنورة مكث بها عشر سنوات بعد الهجرة، ثم مرض صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر يوما، وكان ابتداء مرضه الصداع، ثم صار حُمّى وكان من شدة وجعه عليه السلام يغمى عليه ثم يُفيق، ولما اشتد به الوجع قال: مُروا أبابكر فليصل بالناس، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد حزن المسلمين، وكان أثبتهم أبو بكر رضي الله عنه، ودُفن المصطفى صلى الله عليه وسلم في موضع حيث قبض، وحفر أبو طلحة القبرَ، وأدخله فيه علي والعباس والفضل والقثم، وقد صادف يوم ولادته، ويوم هجرته ويوم وفاته يوم الثاني عشر من ربيع الأول، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحز اب: ٥٦].

هذا وبالله تعالى التوفيق والحمد لله على نعمة الإسلام، وصلى الله على محمد النبي الأمّي الطاهر الزّكيّ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.