Jamia Farooqia - International Islamic University


نبذة من مناقب سيد الرسل صلى الله عليه وسلم

بقلم: غلام أكبر لسبيلوي

الحمد لله الذي خصّ سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم بأسنى المناقب، ورفعه في الشرف إلى أعلى المراتب، وجعل سيرته الزكية أمناً لمن تمسّك بها، ونجاة من المعاطب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب المشارق والمغارب، وأشهد أن سيدنا ونبيّنا محمدا عبده ورسوله المبعوث بالدين الواصب، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الذين نالوا أشرف المناصب أما بعد:

إن دراسة الهَدي النبوي وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم أمر له أهميّة بالغة لكل مسلم، لأنه يحقّق للمسلم أهداف كثيرة، منها: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم من خلال الدراسة بمعرفة شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعرفة أفعاله وأقواله وتقريراته، وتكسب المسلم محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنميها، و دراسة السيرة العطرة للنبي صلى الله عليه وسلم تفوح منها أزكى و أنفس أنواع الطيب، فهو سيد ولد آدم وخير ما أخرجت الأرض وهو الشافع المشفّع، وهو القدوة صلى الله عليه وسلم.

فمما لاح لي بأن أرقم شيئاً من محاسنه ومكارمه صلى الله عليه وسلم يكون مفيداً لنا في الدنيا والآخرة، وأسأل التوفيق في البداية والنهاية.

نبذة من حليته الشريفة وجماله المنير:
اعلم أن من تمام الإيمان به عليه السلام الإيمان بأن الله خلق بدنه الشريف على وجه لم يظهر قبله ولا بعده على ما يتّضح من عظيم نفسه الكريمة، وما يتّضح من عظيم أخلاقه صلى الله عليه وسلم علامات على ما تحقّق له من سر قلبه المقدّس.

ولله در القائل:
وأحسن منك لم تر قطّ عينٌ
وأجمل منك لم تلد النساء
        خلقت مبرأً من كل عيب
        كأنك قد خلقت كما تشاء
كان صلى الله عليه وسلم أصلح الناس مزاجاً وأكملهم بدنا، وأصفاهم روحاً، حسن الجسم، أجمل الناس من بعيد وأحلاه من قريب، فخما مفخّما يتلألأ وجهه تلألأ القمر، أزهر اللون ليس بالآدم ولا بالأبيض، مشربا بحمرة، مليحاً مقصّداً ظاهر الوضاءة، رجل الشعر لم يكن بجعد قطط ولا بسيط، إذا امتشط بالمشط كأنه حُبُك الرمال، واسع الجبين، أزج الحواجب، جبينه صلتاً، عظيم العنين أهداب الأشفار، طويل شق العين أكحل العينين، يسمع ما لا يسمع الحاضرون تام الأذنين، أقنى العرنين، دقيق الأنف، سهل الخدين، ضليع الفم مفلج الأسنان، براق الثنايا، حسن الثغر إذا ضحك كاد يتلألأ في الجدى، كث اللحية ضخم اللحية شديد سواد الرأس، عنقه كجيد دمية في صفاء الفضة، بعيداً ما بين المنكبين، جليل المشاش، والكتد، ظهره كأنه سبيكة فضة، عريض الصدر، سواء البطن والصدر، لم تعِبه ثجله، ولا تزريه صعله، أنور المتجرد، دقيق المسربة، متفتق الخاصرة، أبيض الكشحين، مفاض البطن، ضخم الكفين، عبل العضدين والذراعين، طويل الزندين، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: ما مسست حريرا ولا ديباجاً قطّ ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم. [أخرجه البخاري]، كانت يداه ألين من الحرير، أبرد من الثلج، أطيب ريحاً من المسك، ساقه كأنها جمادة نخل، ضخم القدمين، منهوس العقب، سائل الأطراف، جليل المشاش، ضخم الكراديس لا طويلاً بائنا و لا قصيراً مربوعاً أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، أحسن الناس قواماً، رفيق البشرة، أطيب العرق، أزهر اللون، أسرع المشي، أفصح الناس لساناً، وأطيبهم كلاماً حسن النغمة، في صوته صحل.

فصاحة لسانه وبلاغة كلامه صلى الله عليه وسلم:
ففصاحة لسانه عليه السلام غاية لا يدرك مداها، منزلة لا يداني منتهاها، وكيف لا يكون ذلك وقد جعل الله تعالى لسانه سيفا من سويوفه، يبين عنه مراده، كان النبي صلى الله عليه وسلم أفصح العرب لسانا، وأوضحهم بيان وأعذبهم نطقاً، وأسدهم لفظاً، وأبينهم لهجة وأقواهم، حجة، وأعرفهم بمواقع الخطاب، وأهداهم إلى طريق الصواب، وكان عليه السلام عارفاً بلهجات العرب حيث يخاطب كل قبيلة بلهجته، القريش بلهجتها، وأهل الحجاز بلهجتهم، ونجد بلهجتهم، كان عليه السلام لايقول هجراً ولا ينطق هذراً، كلامه يُثمر علماً ويمتثل شرعاً وحكماً، لا يتفوّه بشر بكلام أحكم منه في مقالته ولا أجزل منه في عذوبته.

أما كلامه المعتاد وفصاحته المعلومة، وجوامع حكمه المأثورة فقد حرّر الناس فيها الدواوين، وجمعت في ألفاظها ومعانيها الكتب، فدونكم نبذة من أحاديثه عليه الصلاة والسلام الفصيحة التي تلوح فيها فصاحته وبلاغته عليه السلام:

جوامع الكلم:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» [مسلم]
وقال: «الدعاء مخّ العبادة» [الترمذي].
وقال: «المرء مع من أحب» [البخاري ومسلم].
وقال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» [الترمذي].
وقال: «حبّك الشيء يُعمي ويُصم» [رواه رزين].
وقال: «ما قلّ وكفى خير مما كثر وألهى» [أبو نعيم].
وقال: «من حسن أسلام المرء تركه ما لا يعنيه» [الترمذي].
وقال: «إن الله جميل يحب الجمال» [مسلم].
وها قد حصصت فصاحة النبي صلى الله عليه وسلم، وبلاغته لمن له مسكة من اللب أو صلة بالفصاحة.

نبذة من مكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم:
كان عليه الصلاة والسلام أحلم الناس، وأشجعهم وأعفهم، لم تمسّ يده قط يد امرأة يملك رقها أو عصمة نكاحها، وأسخاهم سخاوة لا يبيت عنده دينار ولا درهم، وكان يخصف النعل، ويرقع الثوب، ويخدم في مهنة أهله وكان أشدهم حياء حتى قيل أنه عليه الصلاة والسلام أشد حياء من العذراء في خدرها، يجيب دعوة الحر والعبد، ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب، يغضب لربه ولا يغضب لنفسه، يخرج إلى بساتين أصحابه، لا يحتقر مسكينا لفقره وزمانته ولا يهاب ملكاً لملكه يدعو هذا وهذا إلى الله دعاءً مستوياً.

أريد أن أقدّم إليكم فيما يلي نبذة من هذه الآثار بتوفيق الله تعالى وكرمه:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما سبّني سبة قط ولا ضربني ضربة، ولا انتهزني ولا عبس في وجهي، ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه، فإن عاتبني عليه أحد من أهله قال: «دعوه فلو قدر شيء لكان» [رواه أبو نعيم].

وعن سعد بن هشام قال: سألت عائشة رضي الله عنها، فقلت: أخبر يني يا أم المؤمنين عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم، فقالت: كان خلقه القرآن. [جزء من حديث طويل أخرجه مسلم].

وقيل لعائشة رضي الله عنها، ما ذا كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته؟ قالت: كان بشراً من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه. [الترمذي]

أكتفي بهذا القدر وإلا فقد جمع الله تعالى له السيرة الفاضلة والسياسة التامة، وهو أمّيٌ لا يقرأ ولا يكتب، نشأ في بلاد الجهل والصحارى في فقر، وفي رعي الغنم، يتيماً لا أب له ولا أم، فعلّمه الله تعالى جميع محاسن الأخلاق والطرق الحميدة وأخبار الأوّلين والآخرين، وما فيها النجاة والفوز في الآخرة، والغبطة والخلاص في الدنيا، ولزوم الواجب وترك الفضول.

وأخيراً أسأل الله تعالى أن يخلّقنا بأخلاق نبيه الأمين صلى الله عليه وسلم، ويوفّقنا لاتباعه في جميع الميادين، وأن يحشرنا في زمرمته يوم الدين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وأصحابه أجمين.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.