Jamia Farooqia - International Islamic University


العلامة الكورائي، صاحب حاشية التفسير البيضاوي

بقلم: حبيب الرحمن الخير آبادي السندي
جامعة دارالقرآن، كنديارو، السند

إن التفسير البيضاوي من الكتب الداخلة في منهج المدارس الدينية في شبه القارة الهندية، فكل من يقرأ ويدرس هذا التفسير لا يخفى عليه اسم العلامة الكورائي ـ رحمه الله ـ؛ لأنه يستفيد من حواشيه على تفسير البيضاوي.

فأسطر بعض أحواله وآثاره فيما يلي:
اسمه ونسبه: العلامة الشيخ العالم الورع مولانا عبد الكريم بن سائين ركهيو الكُورائي، وهو ملقّب بـ "الكورائي: (بضم الكاف لا بفتحها)، لأنه درّس 16 سنة في قرية "كُور سليمان".

ولادته ونشأته: ولد الشيخ رحمه الله في قرية "باكاره بوتو" قرب مدينة "رتيديره" مديرية "لاركانه" السند سنة 1305هـ، قرأ القرآن الكريم على خاله آخوند عبد الوهاب، ثم ذهب إلى قرية قريبة مسماة بـ "آباد بهتو" وقرأ القرآن والكتب الفارسية على مولانا الشيخ محمد صالح القريشي رحمه الله الذي كان عالما كبيراً ورجلاً صالحاً، وتعلّم منه الخط والإنشاء أيضاً.

ثم ارتحل إلى مدينة "بنكل ديره" وقرأ كتب الصرف على الشيخ مولانا عبد الله البنكل ديروي ـ رحمه الله ـ وكتب النحو إلى هداية النحو ومختصر القدوري على الشيخ مولانا مير محمد النورنكي ـ رحمه الله ـ مكث في هذه المدرسة عشرة أشهر وكان ذكيّاً مجتهداً، يفهم الكتب حق الفهم ويبيّنها بياناً واضحاً.

ثم ذهب إلى قرية سومراني (قرب شكار بور، السند) والتحق بمدرسة "كنز العلوم" ودرس هناك على الشيخ مولانا عبد القادر بن قدوة العلماء مولانا عبد الله وأخي مولانا عبد الستار الرستمي ـ رحمهما الله أجمعين ـ ومولانا عبد الستار كان من مشاهير المدرّسين خاصة في علم النحو.

قرأ العلامة الكورائي ـ رحمه الله ـ على الشيخ عبد القادر ـ رحمه الله ـ من الكتب المتداولة، فدرس الفقه،والنحو، والصرف، والمنطق وغير ذلك من العلوم.

أقام في هذه المدرسة أربع سنوات تقريباً، وقرأ كثيراً من الكتب، منها: كافية ابن حاجب، وكنز الدقائق، وشرح الجامي على كافية، وشرح التهذيب، ونور الأنوار، وأصول الشاشي، والحسامي، وتفسير الجلالين، ومختصر المعاني وغيرها.

بذل الشيخ قصارى جهده في التعلّم حتى فاق جميع الطلاب، وكان من عادة العلماء القدماء أنهم كانوا يأمرون تلاميذ الصفوف العليا أن يدرّسوا طلاب الفصول الوسطى والابتدائية؛ فوفقاً لهذه الطريقة كان الشيخ الكورائي ـ رحمه الله ـ أيضا كان يدرّس زمان تعلّمه، فمن التلاميذ الذين قرأوا عليه في ذلك الوقت: المولوي عبد الواحد الجكائي، ومولانا عبد الحكيم السدايوي، ومولانا رحيم بخش وغيرهم.

سافر الشيخ بعده إلى "ملتان" (بنجاب باكستان) ودرس علم الفرائض على مولانا عبد الحليم ومولانا نصير الدين ـ رحمهما الله ـ اللذَين كانا ماهرين في هذا العلم، وسكن هناك مدة سبعة أشهر، وقد تضلع بعلم الفرائض وبرع فيها.

بعد إكمال علم الفرائض، رحل إلى مدينة "ديره غازي خان" وقرأ "كتاب عبد الغفور" على مولانا العلامة فضل الحق ـ رحمه الله ـ الذي كان ماهراً في علم النحو وأقام عنده سنة كاملة وتعلّم منه كثيراً، ثم رجع إلى السند، ورحل إلى قرية قريبة من مدينة "بنو عاقل" (السند) وأكمل كتب المنهج النظامي على الشيخ قمر العلماء مولانا قمر الدين أندهر ـ رحمه الله ـ الذي كان من فحول العلماء وجامعا للعلوم والفنون العالية والآلية، وماهراً في المعقولات.

اجتهد الشيخ الكورائي ـ رحمه الله ـ وجدّ هناك، وبذل قصارى جهوده في طلب العلوم حتى صار ماهراً في العلوم وبارعاً في الفنون، وانتشر صيته في البلاد، وشدّ إليه الرحال، فلما رأى شيخه هذا الحال وكّله بتعليم الطلاب الجُدد، قدرّس حال تعلّمه وأدّى حق التدريس.

فمن الطلاب الذين درسوا عليه أوان تعلّمه على الشيخ قمر الدين ـ رحمه الله ـ 1 ـ مولانا غلام حيدر شاه البنهواري، 2 ـ مولانا محمد عثمان، 3 ـ مولانا محمد إسماعيل، 4 ـ مولانا عبد الغفور مهر، ومولانا حكيم قائم الدين الجيكب آبادي وأخوه عبد الكريم وغير هم ـ ـ رحمهم الله جميعاً ـ

تخرّج الشيخ الكرورائي ـ رحمه الله ـ وأكمل العلوم على قمر الدين أندهر ـ رحمه الله ـ في شهر ذي الحجة 1329هـ

تدريسه: بعد ما تخرّج الشيخ على يد قمر العلماء الشيخ قمر الدين ـ رحمه الله ـ سنة 1329هـ عُيّن مدرّساً في مدرسة بمدينة محراب فور بمنطقة "جهت بت" بلوشستان وأدّى حق التدريس.

كان يعلّم في هذه المدرسة من الصباح إلى العشاء، ويسهر الليالي لأجل المطالعة وينام قليلاً من الليل.

اشتهر الشيخ بالتدريس والفتوى، وناظر العلامة مولانا نبي بخش (والي رياسة قلات، ومولانا الشيخ عطاء محمد الوساوي ـ رحمهما الله ـ في بعض المسائل فغلبهما الشيخ وهزمهما.

أقام الشيخ في هذه المدرسة أربع سنوات ونصف سنة، حتى أمره شيخه مولانا قمر الدين في شهر رجب سنة 1324هـ بأن يدرس في مدينة "كهوتكي" السند.

مكث الشيخ في هذه المدرسة من شهر رجب 1334هـ إلى ربيع الأول سنة 1335هـ ثم مرض ورجع إلى وطنه، ثم عُيّن مدرساً في المدرسة الأولى بمدينة "محراب فور" بلوشستان.

سافر الشيخ في شهر شوال سنة 1338هـ للحج وزيارة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، فلقي في هذا السفر علماء الحرمين الشريفين (وكان في ذلك الوقت حكومة شريف حسين) فاستجاز الشيخ العلماءَ والشيوخ، واستفاد منهم ثم رجع إلى وطنه في شهر محرم سنة 1339هـ وواصل التدريس في مدينة محراب فور بلوشستان.

ثارت آنئذٍ بعض الحركات منها: حركة الخلافة، وحركة مقاطعة الإنكليز والاتحاد بين المسلمين والهندوس.

ثم درّس في مدرسة دارالفيض بقرية "كُور سليمان" (السند) 16 سنة تقريباً.

وفي سنة 1358هـ تعين مدرّساً في قرية "ميربور بُته" (قرب مدينة لاركانه، السند).

ومن أشهر تلامذته: العلامة غلام مصطفى القاسمي، ومولانا محمد أبراهيم الكاررائي، ومولانا شاهر محمد هكرو وغيرهم، ـ رحمهم الله جميعاً ـ

مؤلفاته: قد اشتهر الشيخ بحواشيه على التفسير البيضاوي ومازال يستقيد منها خلق لما أنه متداول في شبه القارة الهندية، والجامعات والمدارس التابعة للمنهج النظامي في أنحاء العالم، وأيضاً كَتَبَ رسالة تسمّى بـ "القول العسجدي في ردّ اعتراضات المسجدي".

وفاته: توفّي العلامة الكورائي ـ رحمه الله ـ سنة 1363هـ رحمه الله تعالى رحمة واسعة ونفعنا بعلومه آمين.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.