Jamia Farooqia - International Islamic University


الدين كله أدب

سماحة الشيخ عبيدالله خالد المحترم

الدين كله أدب واحترام أن تحترم من هو أكبر منك سناً وأكثر منك علماً وأشد منك تورعاً وزهدا وتقى وتواضعاً ـ ولكن سامحونا ـ نرى كثيراً من الناس يمشون في الأرض مرحاً ويشعرون لأنفسهم أنفة وترفّعا في كل قسم من أقسام الحياة، لذا العالم كله ترفع وتكبّر وهو الذي يبعث سوء الأدب في النفوس.

اتفق العلماء شرقاً وغرباً أن أي قسم من أقسام الحياة وشعبة من شعبها لاتحيى ولاتعيش إلا أن يخالطه أدب، وهذا أصل الدين يصدق على أمور الدنيا كما يصدق على أمور الدين، فلذلك أيا كان اهتمّ بالأدب ازداد رقية ونموّا، فكثير من الوقائع أكبر شاهد على ذلك أن الله سبحانه وتعالى يكرم المؤدبين ويحرم المسيئين وإن كان المسيئون أكثر علماً ومواهباً، أما بنسبته فاقد الأدب فهو كما يغلق على نفسه أبواب العلوم والنمو، كذلك لايهتمّ الناس به ولايحترمونه ولايوقّرونه ولايبجّلونه.

الدين كله أدب ومأخذه ومصدره هو الأمر القرآني الذي أمر الله فيه المؤمنين باحترام النبي صلى الله عليه وسلم وأكّد تأكيداً حيث قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ( [الحجرات:2] فكما اهتمّ الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بالأدب لحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك عمل السلف الصالح على سنّتهم.

ما هو الأدب؟ الدرجة العليا منه أن تمتثل كل أمر من الأوامر التي اتجهت إليك من قبل الكبار والأساتذة من غير فكر ولا رؤية، من غير قيل ولا قال، ولأدنى من أن لا تأتي بفعل من الأفعال ـ عمداً أو خطأ ـ الذي يتسبب لإيذاهم القلبي، لأن الإنسان في بعض الأحايين يرتكب أمراً من الأمور من غير قصد ولاعمد، ولكنه يؤذي قلوبهم ويثقل أرواحهم.

روح الأدب الإخلاص، أي: لايتفاعل الأدب إلا أن يكون ذلك لله الواحد الأحد لا لغيره، الأدب الذي يتعلق بالإنسان ظاهراً لكن حقيقته أنه يتعلق لخالق الإنسان، لأنه هو الذي أمر به، أمّا أدب الله الذي خلق الكون كله وما فيه فهو أن يعبد الإنسان خالقه وحده، ويمتثل أوامره ويجتنب نواهيه ثم يحترم الكبار والمشايخ ويصغي إلى نصائحهم، ولايعرض أيّ إعراض، ويخدمهم قولاً وفعلاً وعملاً ظاهراً وباطناً.

فبعد ما فهمنا الأدب بحقيقته فلو أمعنا النظر إلى قضايا مجتمعاتنا ـ فردياً أو جَماعيا، أُسريا أو اقتصاديا ـ فأصل هذه القضايا ورأسها هو فقدان الأدب.

قوموا بترويج الأدب وتنفيذه، في بيتكم، في مكتبكم، في مجتمعكم تنحل هذه القضايا تلقائيا.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.