Jamia Farooqia - International Islamic University


ماذا نِلْتَ في هذه السنة وكيف تقضي عطلاتها؟

بقلم: عبد الرؤوف مسعود، الدارس في الصف الثالث بفرع الجامعة

أخي الطالب! نحن الآن في غُرّة شهر رجب، وسنتنا الدراسية على وشك الانتهاء، ما بقيت منها إلا بضعة أيام، وأنت قد قضيت تسعة أشهر و نيّف في البيئة العلمية والتربوية والعملية مع الأساتذة الأجلاء والطلاب الأذكياء بين الكتب والرسائل، وعشت بعيداً من البيت والأهل، فتفكر في أيامك السالفة وأوقاتك الماضية من هذه السنة، فمن كم يوم استفدت؟ وكم يوما ضيّعت في ما لا يعنيك من اللهو والمرح؟ وأيّ كتاب أعجبك؟ وأيّ كتاب وجدته صعبا وأيّه سهلا؟ وكم ازدادت صلتك بربك الكريم، واتباعك لنبيه الأمين (صلى الله عليه وسلم) في القول والعمل؟ وهل زادتك هذه السنة علماً وعملاً وورعاً وخشيةً من الله أم بقيت كما كنت؟؟ فإذا ما زادتك شيئاً من العلم والعمل،فلا تقلق ولا تحزن ولا تلهفنّ على ما فاتك؛ لأن الانشغال بالندم على الوقت الفائت تضييع للوقت الحاضر، بل تجلّد واعزم عزماً جازماً من الآن ألاّ تضيع ثانية من الثواني فضلاً عن دقيقةٍ وساعةٍ؛ فتربح كل ما خسرت في أيامك السالفة بعد مدة قليلة!

واعلم! أن الوقت من أثمن الأشياء وأنفسها، ومن أغلى ما وهبه الله سبحانه وتعالى للإنسان، وهو في حياة العالِم والمتعلّم رأس المال والربح جميعا، كما صرّح به الحسن البصري رحمه الله وقال: "يا ابن آدم! إنما أنت أيام، فإذا ذهب يومك ذهب بعضك". وقيل أيضاً: الوقت كالسيف، فإن لم تقطعه قَطَعَك". فلا يسوغ للعاقل أن يضيعه سُدًى ويعيش فيه هَمَلاً سَبَهْلَلاً..

وكما أنت على علم تامّ وإلمام تمامٍ أن العطلات تقرع الأبواب وتقرب يوماً فيوماً، والطلبة النجباء تنقسم فيها إلى ثلاثة أصناف، فهل تفكرت أنك من أيّ صنف منها؟ فإذا ما تفكرت حتى الآن فانظر إلى هذه الأصناف الثلاثة واختر لنفسك زمرةً منها، فهي كما يلي:

الصنف الأول: إن بعضا منهم يرتحلون في هذه الفرصة النفيسة إلى سبيل الدعوة والإرشاد، فيدعُون الناس إلى دين الله القويم وشرعه المستقيم، ويحملون مسؤولية الدعوة على أكتافهم عملاً بقول الله عزّ وجل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}[آل عمران: 110].

والثاني: وبعضٌ منهم ينطلقون إلى الدَورات والحلقات العلمية المتنوعة، فهؤلاء يراجعون ويذاكرون القواعد والأساسيات التي درسوها طيلة السنة من الصرف والنحو والتفسير والمنطق و.. و.. فيطبّقونها ليترسخوا في العلوم والفنون، وليُصبِحوا في المستقبل من العلماء الجهابذة والعباقرة.

والثالث: وبعضٌ منهم يروحون إلى بيوتهم لزيارة الوالدين والأسرة والأقارب ليخدموهم ويساعدوهم في أمورهم الاجتماعية والفردية، فينالون دعواتهم الصالحة وشكرهم الجميل..

فأخي الطالب! اغتنم هذه الفُرص الذهبية ولا تضيعها في أمورٍ تافهةٍ لا تنفعك في الأولى والأخرى، وكن واحداً من هذه الأصناف الثلاثة، حتى توز بالسعادة الأبدية في الدنيا والآخرة.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.