Jamia Farooqia - International Islamic University


شخصية الشيخ المربي الجليل
العارف بالله حكيم محمد أختر ـ رحمه الله تعالى ـ

كتبه: ظفر الله اللوني، المتخصص في الإفتاء بجامعة دارالهدى، كراتشي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم، ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن شخصية المربي الجليل والداعية الكبير الشيخ محمد أختر رحمه الله (المتوفّى 1434هـ) الذي قضى حياته في الجهود الدعوية لإصلاح المجتمع الإسلامي في جميع العالم، خاصة في باكستان، من بداية القرن الهجري الحالي ومن قبله بقليل عند ما كان الشعب الباكستاني ممتازاً بالحرية من الشعب الهندي، لكن ما زال متأثراً بآثار البدع والضلال؛ فقامت الشخصيات النابغة الممتازة تسعى سعيها في نشر الوعي الإسلامي وتصحيح الاتجاه الديني، كان من أهم هذه الشخصيات الشيخ المربي الجليل عارف بالله مولانا حكيم محمد أختر ـ رحمه الله ـ فقد قام بإصلاح النفوس وتزويد الناس بالكتاب والسنة والمسار الإسلامي بمواعظه ومجالسه التربوية الدينية المفيدة حتى صدرت من هذه الإفادات التربوية الدينية مجموعة الذخائر المحفوظة التي نشرت لإفادة الناس في داخل الدولة وخارجها، اشتملت هذه الذخائر على مواد دينية علمية، وتربوية عظيمة، واستفاد منها عامة المسلمين وخاصتهم استفادة كاملة، بل استمر نفعها وامتدّ إلى بعد وفاته، وإن منهج الإصلاح والتربية الذي اختار أكابره استمر به لقد كان ينظر بدقة إلى الأدواء الخلقية والتقصيرات الدينية المتغلغلة في المجتمع الإسلامي في العصر الراهن، فكان يبني منهج إصلاحه على معالجة هذه الأدواء، ولقد كان منها مالم يكن يفطن لخطورتها أكثر العلماء المسلمين والمصلحين أيضاً في عصره، وكانت النقطة المهمة في هذا المنهج هي توجيهاته بما ورد في الشرع الإسلامي من حكم في المصدرين الشرعيين.

وكان سعي الأكبر هو تصحيح العمل الإسلامي المنحرف عن جادة السنة النبوية، وكان هو الهدف الأكبر لجهوده الإصلاحية التربوية، وبذلك حصل للمسلمين في باكستان وخارجها ثلة كريمة من مسترشديه في التربية تقوم بمواصلة الدور الذي قام به الشيخ المربي الجليل والمصلح الكبير الرجاء.

فأرجو أن يكون هذا البحث ذريعة نافعة في معرفة شخصية الشيخ رحمه الله وجهوده وآثاره الخالدة، وأدعوا الله تعالى أن يحصل منه نفع مطلوب وأن يكون لرضا الله تعالى ونفع المسلمين.

نسبه وولادته ومولده:
هو محمد أختر بن محمد حسين يتحدر من الأسرة العزيزة التي كانت تسكن في "برتاب كر" هي مدينة من مدن الهند، وأسرته ذات مكانة وقدر عظيم في بلدهم.

ولد الشيخ رحمه الله سنة 1346هـ المصادف (1923) في القرية المسماة بأتهية في مدينة "برتاب كر" التي تقع في إقليم يو بي(UP) الهند.

مدارج الطفولة ومسالكه الأولى:
ولد الشيخ رحمه الله تعالى في هذه في القرية العامرة بالبركات والدين، وترعرع في بئية دينية إسلامية، وكان أبوه (محمد حسين) مؤظّفاً حكوميّا في مدينة (سلطان بور)، واختار له أبوه في بداية أمره أن يتعلم العلوم العصرية وربّاه تربية دينية، وكان منذ نعومة أظفاره مكبّاً على محبّة المتدينين وميّالاً إلى الطاعات وبعيداً عن اللهو، وكان يدرُس في المدرسة العصرية في قرية، لما نجح في الصف الرابع من العلوم العصرية فطلب من والده أن يذهب إلى دارالعلوم ديوبند، ويبدأ بالعلوم الشرعية لكن ما اتفق على مطالبته وألحقه بالمدرسة الثانوية ودرس فيها ثلاث سنوات.

يقول الشيخ رحمه الله تعالى: لما نجحت في الصف السابع انتقل والدي إلى مديرية (سلطان بور) مرة أخرى فدرست دروس اللغة الفارسية على الشيخ صديق رحمه الله ثم ألححت على مطالبتي بالذهاب إلى دارالعلوم قلت له: قد ملّ خاطري عن هذه العلوم العصرية فخالفني عن مطالبتي وألحقني في كلية طبية لحصول علم الطب وقال: ابدأ بعد حصول الطب بالعلوم العربية الدينية، ثم قضيت هذه الأيام بصعوبة بالغة وكنت أتردد إلى درس الشيخ سراج أحمد الأمروهي في التفسير.

يقول الشيخ رحمه الله: قد كبر عليّ التحاق بكلية طبية لكن قال لي أبي: أنا أرشدك إلى علم الطب كي لاتتخذ الدين وسيلة المعاش وتقوم بخدمة الدين لرضاء الله تعالى.

تحصيل العلوم الدينية:
قد بدأ الشيخ رحمه الله الدراسة الدينية حال كونه يدرس العلوم العصرية كما قدمناه، فلما فرغ عن العلوم العصرية فتوجّه إلى (بهولبور) لحصول العلوم الدينية والتحق بمدرسة بيت العلوم وبدأ بدراسة بالغ جهده حتى أكمل المنهج النظامي في غضون أربع سنوات رغم أن هذا المنهج كان ثمانية سنوات.

وأشار عليه أصدقاؤه بالذهاب إلى دارالعلوم ديوبند لدراسة الحديث لكن أعرض عن رأيهم وقال لهم: لا أجد فيها مصاحبة شيخي وصحبة الشيخ روح العلم هو المقصود، لأن محبة الله عندي في الدرجة الأولى والعلم في الدرجة الثانوية وأنا أحصل هذا العلم كي أتعرف على مرضاة الله تعالى وسخطه.

انتخاب المرشد وملازمته وشيوخه الذين تأثر بهم:
قال الشيخ رحمه الله: كنت طالعت وعظاً للشيخ أشرف علي التهانوي ـ رحمه الله ـ المسمى بـ "راحة القلوب" فبهذا اعتقدت بالسلسلة التهانوية واتفقت على أن أدخل في هذه السلسلة وصممتُ في قلبي أن أختار مرشداً كامل المحبة والتضرع إلى الله تعالى، فعرفني أحد أصدقائي على الشيخ عبد الغني البهولبوري رحمه الله بأوصافه، فكأني وجدت ضالتي وبدأت معه بمكاتبة وانتخبته مرشداً فاضطررت لزيارة الشيخ وسافرت بعد مدة بإجازة الأم للقائه حتى وصلت إلى (بهولبور) في يوم العيد الأضحى قبل صلاة العيد بالساعة، وكان الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ يتلو القرآن متصرعاً وكانت حياته شرحاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كن في الدنيا كأنك غريب».

فلمحني نظرة فسلّمت عليه وقلت: أنا محمد أختر جئت من (برتاب كر) لأربعين يوماً للاسترشاد وإصلاح نفس فتشرفت بخدمته ست عشرة سنة ليل نهار.

فلما توفّي الشيخ عبدالغني بهولفوري رحمه الله فبايع الشيخ حكيم محمد أختر رحمه الله على يد الشيخ أبرار الحق الهردوي رحمه الله حسب وصية الشيخ عبدالغني البهولفوري حتى أجازه الشيخ محيي السنة الشيخ أبرارالحق بعد سنتين من تواصله معه، وكذلك تحصّل للشيخ محمد أختر إجازة من الشيخ محمد أحمد البرتاب كري رحمه الله بعد إجازة الشيخ أبرارالحق حتى تأثرت حياته بهذه الشخصيات الثلاثة خاصة كما قدمنا ذكرهم.

يقول الشيخ رحمه الله: رأيت رؤية مرة إني ذهبت إلى "بومبي" وركبت السفينة فخطر ببالي أني حملت حملاً وخشيت أن أضع حملي فيها، فلما استيقظت بيّنتُ حملاً للشيخ رحمه الله فعبّر لي أن يعطيك الله تعالى النسبة المتعدية، والنسبة على قسمين: والنسبة اللازمة، النسبة المتعدّية، فالنسبة اللازمة: أن تكون له الصلة بالله لايتعدى إلى غيره، والنسبة المتعدّية: أن تتعدّى إلى غيره كذلك ويتأثر بها.

هجرته من الهند إلى باكستان:
كان الشيخ محمد أختر رحمه الله في خدمة شيخه عبد الغني البهولبوري رحمه الله السنين الطوال، فلما أردا شيخه الهجرة إلى باكستان بعد استقلالها وكان ذلك في سنة 1960م كان الشيخ محمد أختر معه في هذا السفر، وأراد أن يصطحب أسرته ولكن لم يتمكن له لعذر وقام عند الشيخ عبد الغني سنة كاملة في كراتشي، ثم التحق بأسرته وجاء بها إلى باكستان وقام مع شيخه في كراتشي في منطقة ناظم آباد، فلما توفّي الشيخ عبد الغني رحمه الله سنة 1386هـ في كراتشي ودفن فيها فما رضي بعودة إلى الهند، وأراد أن يسكن بقية عمره في باكستان وإن كان هذا أمراً صعباً لكن توكّل على الله تعالى بأنه يرزقني ولا ينساني، فكانت من أسباب كسبه الطب الذي فارقه لخدمة شيخه ثم حقّقه إلى حيز العمل وما بقي على هذا الحال حتى فتح الله عليه أبواب النعم.

نشاطاته الدعوية ورحلاته داخل الدولة وخارجها:
كان الشيخ محمد أختر قد أكرمه الله تعالى من المواهب والصلاحيات التي امتازته في عصره وأقرانه فقد وهبه الله تعالى لسانا طَلِقاً، وأسلوباً رشيقاً، وملكة قوية وبراعة منقطعة النظير في مجال الخطابة والدعوة، وأحسن الشيخ رحمه الله في استخدام هذه المواهب الربانية في الدفاع عن حياض الشريعة الغراء، واستئصال جذور البدع والمنكرات التي تغلغلت في المجتمع البشري.

وكان من عادة السلف أنهم كانوا يهتمّون بعقد المجالس الدينية والدعوية يومياً يعبرون فيها عما يجول في خواطرهم، ويلقي الله تعالى في روعهم من كلمات الحكمة والمواعظ الحسنة، وقد قام تلاميذهم بجمع وترتيب هذه الملفوظات اليومية، واشتهرت فيما بعد بمجالسهم، وتراثنا الإسلامي الثري غنيّ بمثل هذه المجالس التي نسبت إلى كبار العلماء والزهاد الصالحين.

وكان الشيخ رحمه الله ممن اصطفاهم الله تعالى واختارهم للقيام بمهمة الدعوة والنهوض بالأمة إلى قمة الرُقيّ في مجال توطيد علاقة العباد برب العباد، والتحلي بحلي الإيمان والإحسان، وإصلاح الباطن وتطهير المجتمع من البدع والمنكرات؛ فكان هَمُّه الأول والآخر هو القيام بهذا الواجب الديني والدعوي مستخدماً في تحقيق هذا الهدف كل الوسائل الممكنة لديه.

فكان الشيخ رحمه الله يهتم بعقد المجالس الدينية الدعوية، فكان في زمان صحته يقوم بمجلسين في الأسبوع يوم الأحد صباحاً، ويوم الاثنين مساءً، ولما انفلج سنة 2000م وأصبح مريضاً كان يقوم بأربعة أو خمسة مجالس يومياً كان دومها ساعة أو ساعة ونصف كانت هذه الهمة من الله تعالى.

وكان الشيخ رحمه الله يهتمّ بالمجالس العلمية والمحاضرات الدعوية الإسلامية في داخل الدولة في مدن مختلفة خاصة في كراتشي، حتى استفاد من مواعظه ومجالسه الإصلاحية عامة الناس وخاصتهم، استفادة كاملة.

وسافر في مجال الدعوة الإسلامية إلى الدول العربية والعجمية الشرقية والغربية منها: الأفريقية، وفرنسا، والسعودية، والهند وأمريكا وبريطانيا والدول الأخرى، حتى برز على ساحة الدعوة الإسلامية في العالم وبايع على يده العرب والعجم فصار شيخ العرب والعجم.

لقد بقي الشيخ رحمه الله في وطنه الأصلي (برتاب كر) من الهند رهاء سبعة وثلاثين سنة ثم هاجر إلى باكستان بعد استقلالها سنة 1960م واستقر مع شيخه في كراتشي في منطقة ناظم آباد رقم 4 حتى توفّي شيخه ثم ترك هذه المنطقة بمشيئة شيخه الثاني إبرارالحق الهردوئي، و اشترى أرضاً في منطقة جلشن إقبال رقم 2 فوقف هذه الأرض لخانقاه والمسجد إلا جزءاً منها لمكتبة مظهرى حلّ في هذه المنطقة إلى آخره عمره.

وكان الشيخ رحمه الله يواظب على الصلوات الخمس مع الجماعة في المسجد ويلقي فيه الكلمة في أوقات معينة، وعاش عيشة سعيدة زاهداً قانعاً من الدنيا وبذل العمر في التصنيف والتأليف والمحاضرات الإصلاحية، وكان الشيخ رحمه الله أكثرما يقرأ هذا الشعر:

دوستو سن لو تم کچھ داستاں
ایک دن پھر نہیں ہونگے دن میں ہم

رجاءه:
كان الشيخ رحمه الله يدعو الله تعالى ويقول: أن يكون موتي يوم الاثنين كما كانت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، فابتسم له الأمل وتوفّي يوم الاثنين.
وكم من فتًى يُمسى ويُصبح آمناً
وقد نسجت أكفانه هو لا يدري
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوماً على آلة حدباء محمول

مما لاشك فيه أن البقاء لله المَلِك الواحد القهار، وهذه هي الحقيقة التي لابد من الاعتراف بها، وكل نفس حية لها بدايتها ونهايتها إلا ذات البارئ تعالى كما قال الله تعالى في كلامه المجيد: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ(27) [الرحمن:26، 27]. وقال: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) آل عمران:185].

تصديقاً لهذا الواقع الملموس الذي كتبه الله سبحانه وتعالى على كل إنسان جاء أوان هذا الداعي النحرير المصلح الكبير شيخ العرب والعجم نور الله مرقده إلى ربّه العليّ القدير بعد المغرب من يوم الاثنين اثنان و عشرون خلون من شهر رجب سنة 1434هـ المصادف 3 يونيو 2013م (فوافق وفاته وفاةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ذكر الإمام البخاري رحمه الله تعالى في باب تمني الموت يوم الاثنين).

أفل ذلك النجم تألّق ونوّر المجتمع بأضواء العلم والمعرفة، وأنوار الزهد والتُقى الذي كانت حياته حافلة بالمآثر الخالدة والخدمات الجليلة وقد خلّف من ورائه تراثاً علميّاً يجعله حياً إلى أن يرث الله الأرضَ ومن عليها وكلما يذكر هذا العبقري يترحم عليه المسلمون عامة والعلماء خاصة وطلبة العلم الشرعي، وبذلك ترتفع درجاته عند الله تعالى وتسمو مكانته عند الرفيق الأعلى إن شاء الله تعالى.

فلما شيع جنازته جمّ غفير من المسلمين المحبين والعلماء الصالحين من خانقاه جلشن إقبال إلى خانقاء جلستان جوهر، فكان الناس يأتون من كل جانب حتى أحضرت جنازته فامتلأت الشوارع والأزقة والمسجد والجامعة بالعلماء وعامة الناس، فصلى عليه ابنه الحليم العالم الكبير الساعي البارع النحرير الشيخ حكيم محمد مظهر ـ حفظه الله ـ الساعة التاسعة صباحاً ودفن في مقبرة التي اشتراها الشيخ رحمه الله بنفسه حتى تم تدفينه الساعة العاشرة والنصف في قرب جامعة أشرف المدارس متصلة بمسجد الإمداد يقع رِمسه في جانب اليمين في طرف القبلة، هي مقبرة صغيرة لموتى أسرته.

قد حزن بوفاته علماء الإسلام وعامة الناس في مشارق الأرض ومغاربها، وقد تركت وفاته فراغاً علميّاً وشرخاً دعوياً واسعاً، فنسأل الله تعالى أن يرحمه رحمةً واسعةً، ويرفع درجاته في أعلى عليين آمين. وبيّن الشيخ رحمه الله هذه الحقيقة في شعره:

بہت روئیں گے یاد اہل میکدہ مجھ کو
شراب درد دل پی کر ھمارے جام ومینا سے

وبهذا ينتهي ما قدر الله لي في سرد سيرة حياته في أوراق عديدة باختصار وإيجاز بالغين وقد حاولت أن أقدّم لكم صورة واضحة لشيخ العرب والعجم في مختلف مراحل حياته وآثاره وأعماله الإصلاحية والدعوية، محياته كلها جادة وقد أمضاها بجد وهمّة فكم قدم فيها وكم أعطى سواء في عالم التعليم والتربية، أو عالم الإصلاح والدعوة.

كان رحمه الله فريد عصره اجتمع فيه من الفضائل ما لم يجتمع في أحد إلا ماشاء الله، ورأيناه كان مرجع الأنام في مجال الإصلاح والتزكية، كان بصيراً بدقائق كتاب الله تعالى وعارفاً بمعانيه.

هكذا تسنّى له تبليغ الدين ونشر فكره وبثّ الدعوة الإسلامية في كل الأوساط بالحكمة والموعظة الحسنة، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.