Jamia Farooqia - International Islamic University


مكانة السنة وفضل اتباعها

الإعداد: خرّم شهزاد، الطالب في الصف الخامس، بالجامعة ـ المقر الثاني ـ

الحمد لله الذي منّ على المؤمنين ببعثة رسوله الكريم ليتلو عليهم آياتنا والذكر الحكيم، وتوعّد من خالف السنة أو أعرض عنها بالعذاب الأليم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.

أما بعد: قال الله عزوجل: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِين) [النور:54]. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع فقال: «يا أيها الناس إنى قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه» [السنن الكبرى للبيهقي].

إن السنة إحدى الحجج القاطعة وأوضح المحجة الساطعة، وبها ثبوت أكثر الأحكام وعليها مدار العلماء الأعلام، وكيف لا؟! وهي القول والفعل من سيد الأنام في بيان الحلال والحرام الذَين عليهما مبنى الإسلام فصرف الأعمار في استخراج كنوزها من أهم الأمور، وتوجيه الأفكار في استكشاف رموزها من تعمير العمور، لها منقبة تجلّت عن الحسن والبهاء، ومرتبة تجلّت بالبهجة والسناء، وهي أنوار الهداية ومَطالعها، وسائل الدراية وذرائعها، وهي من مختارات العلوم عينها، ومن متنقدات نقود المعارف فضها وعينها، ولولاها لما بان الخطأ عن الصواب، ولاتميز الشراب من السراب.

السنة هي الأصل بعد كتاب الله أنزل الله تعالى القرآن الكريم على خاتم رسوله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس جميعاً بالإيمان به وقد وكّل سبحانه وتعالى مهمّة البيان لكتابه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [النحل:44]، فالرسول صلى الله عليه وسلم مبيّن بسنته كتاب الله تعالى، و يوضّح مشكله، ويفصّل مجمله ويظهر ما خفي من معناه، ويطلق مقيّده ويقيّد مطلقه، ويخصّص عمومه ويبيّن ناسخه ومنسوخه، ويترجم أحكامه بأقواله وأفعاله وتقريراته وقضاياه، وأخلاقه وسيرته الحميدة.

أن السنة مع الكتاب في مرتبة واحدة من حيث الاعتبار والاحتجاج بهما على الأحكام الشرعية، ولبيان ذلك نقول: من المعلوم أنه لانزاع في أن الكتاب يمتاز عن السنة، ويفضل عنها بأن لفظه منزّل من عند الله سبحانه ومتعبّد بتلاوته، معجِز للبشر أن يأتوا بمثله بخلاف السنة فهي متأخرة عنه في الفضل من هذه النواحي لكن ذلك لايوجب التفضيل بينهما من الحجيّة بأن تكون مرتبة السنة متاخرة عن الكتاب، فتهدر ويعمل به وحده عند تعارضهما، وإنما كان الأمر كذلك لأن الحجيّة إنها جاءت من ناحية أنه وحي من عند الله، والسنة مساوية للقرآن من هذه الناحية فإنها مثله.

وأما اتباع السنة وفضائلها أيضاً داخلان تحت السنة إن من اتبع السنة له مرتبة عالية في الدنيا والآخرة كما قال الله عز وجلّ: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:71]،وذلك أنه يُجار من نار الجحيم ويسير إلى النعيم المقيم، ويُوفّقه للأعمال الصالحة، وأن يغفر له الذنوب الماضية، وما قد يقع منه في المستقبل يُلهمه التوبة منها، وكذا قد ورد في الحديث مرتبة السنة ومقامها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تمسّك بسنتي عند فسادي فله أجر مأة شهيد» مشكاة المصابيح]، هذا الحديث يدلّ على أن من اتبع السنة له مرتبة عالية لا يصل إليه أحد غيره، فعلم من هذا أن اتباع شرع النبي صلى الله عليه وسلم دليل الحبّ الصادق ورأس كل شيء، كما قال الورّاق الشاعر:
        تعصي الإله وأنت تظهر حبه
        هذا لعمري في القياس بديع
        لوكان حبّك صادقاً لأطعته
        إن المحب لمن يحبّ مطيع
فنظراً إلى أهمّية هذا الموضوع قد قامت جامعتنا هذه بالمسابقة بين أبناءها على هذا الموضوع، فالطلاب قد شاركوا بكل رغبة وشوق واهتمام وحقّقوا اتباع السنة في ضوء القرآن والأحاديث. وإني أيضاً قصدت المشاركة في مسابقة كتابة المقالات، وأردت أن أحقق هذا الموضوع بطراز جديد وبأسلوب جديد، ثم أخبر الناس على هذا بعد أن أعمل عليه.

السنة لغة:
قال الراغب الأصفهاني (المتوفّى 506هـ): سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي يتحرّها، وسنة الله تعالى قد تقال لطريقة حكمته وطريقة طاعته نحو: (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) [الفتح:23].

ويقول الزبيدي الهندي (1205هـ) في تاج العروس شرح القاموس تحت لفظة "السنة": سنّ الأمر إذا بيّنه، وسنّ الله أحكامه للناس أيّ: بيّنها، وسنّ الله السنة بيّن طريقاُ قويماً، وسنّت الطريقة يسنّها سناً سارها..... والسنة السيرة حسنة كانت أو قبيحة.

وقال الأزهرى: "السنة" الطريقة المحمودة المستقيمة، ولذلك قيل: فلان من أهل السنة معناه من أهل الطريقة المحمودة، واستنّ بسنته عمل بها، والسنن محركة الطريقة.

فاتضح مما ذكرنا من أقوال اللغويين أن السنة لغة الطريقة المسلوكة والسيرة، وفي اصطلاح الشريعة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكما أن الكتاب إذا أطلق في اصطلاح الشريعة يُراد به كتاب الله عز وجلّ، فكذلك إذا أطلقت السنة يراد بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحاديثه الطيّبة، يدخل في لفظة السنة جميع أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم ونواهيه وأعمال وأفعاله وأقواله وتقريراته.

والسنة اصطلاحاً:
اختلف العلماء المحدثون والأئمة المجتهدون وفقهاء الأمة في تعريف السنة اصطلاحاً لاختلاف موضوع أبحاثهم ولاختلاف أغراضهم وأهدافهم، ولأجل هذا الاختلاف يختلف تعريف السنة ونذكر فيما يلي عند طائفة منهم، وأغراضهم وأبحاثهم.

1 ـ فالمحدّثون يبحثون عن ذات النبي صلى الله عليه وسلم من حيث إنه مقتدى به وإمام وهاد للناس، وجعل الله أسوته مناراً للطريق فلذلك أخذوا ما يتعلّق به صلى الله عليه وسلم من سيرته وأخلاقه وشمائله وأخذوا أقواله وأفعاله وأخباره كلها سواء أثبتت حكماً شرعياً أم لا، فالسنة عندهم: هي كل ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو سيرة سواء كان ذلك قبل البعثة أو بعدها.

2 ـ وأما الأئمة المجتهدون الذين كان مطمح نظرهم تدوين حياة النبي صلى الله عليه وسلم، التشريعية وترتيبها واستخراج الأحكام الشرعية منها واستنباطها بها، فهم يحدّون السنة بما يلي: وهي كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن الكريم من قول أو فعل أو تقرير مما يصلح أن يكون دليلاً لحكم الشرعيّ.

3 ـ فأما الفقهاء فإنهم يبحثون عنه عليه الصلاة والسلام من حيث إن أفعاله صلى الله عليه وسلم دالةٌ على حكم الشرعي، فإن الفقهاء يبحثون عن أحكام الشرع من حيث إنها واجب أو مباح أو حرام أو غيرها، فلذلك يحدّون السنة بما يلي: وهي كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن من باب الفرض و لا الواجب فهي الطريقة المتبَعة في الدين من غير افتراض ولا وجوب، وقد تطلق السنة عند الفقهاء في مقابلة البدعة.

مكانة السنة وفضل اتباعها في ضوء القرآن:
وقد جاءت نصوص من القرآن مصرّحة بذلك، منها: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [آل عمران:31]، فأوضح الله تعالى في هذه الآية الكريمة اتباع النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ صريحة لنبيّه صلى الله عليه قل يا محمد لهم إن كنتم تطيعون الله وترغبون في ثوابه فامتثلوا ما أنزل عليّ من وحي يرض الله عنكم ويغفر لكم ذنوبكم، أي يحصل لكم فوق ما طلبتهم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، والله غفور لمن أطاعه واتبع دينه، رحيم به في الدنيا والآخرة، والطاعة تكون باتباع الرسول صلى الله وسلم.

(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) [آل عمران:32]، أمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة بطاعته وطاعة رسوله بكل صراحة، وبيّن مكانة السنة.

وقال تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) [النور:54]، أن الله تعالى ذكر في هذه الآية الكريمة شيئين: وجوب طاعته صلى الله على الناس ووجوب التبليغ عليه صلى الله عليه وسلم، فهذه الآية أيضا تدل على اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.

مكانة السنة وفضل اتباعها في ضوء الأحاديث:
وقد بيّن الله للناس طريق فصل الخصام و حلّ المشاكل والنزاعات والخلافات، فكما أن معنى الرد إلى الله الرد إلى كتابه القرآن العظيم والتحاكم إليه كذلك الرد إلى الرسول معناه الرد إلى سنته والتحاكم إليها وهي الأحاديث التي رُويت عنه صلى الله عليه وسلم بالأسانيد الصحيحة فإنهما مأخذان للدين والشريعة، وفرض اتباعهما والاستسلام لهما.

جُعلت طاعة الرسول طاعة الله بنفسها وطاعته بعد وفاته هي طاعة ما قال وما أمر، يعني طاعة سنته واتباعها، وهذه السنة والأحاديث الشريفة التي عرفنا بها نزول آيات القرآن الكريم وتفسيرها وشرح مجمله وتفصيل غامضه وبيان المقصود منه، وتخصيص عمومه وتعيين مبهَمه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع فقال: «يا أيها الناس إنى قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه» [السنن الكبرى للبيهقي]. فذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث الشريف أننا إن تمسّكنا بهذين المصدرين للتشريع وعملنا عليهما فلن نضلّ أبداً، ونرى أيّ فرقة وأيّة جماعة عملت على الكتاب والسنة وجعلتهما نصب عينها فما ضلّت أبداً بل نجحت وسعدت.

وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً فإنه من يعيش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنّتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديّين تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» [أبوداود: 4607].

وعن المقدام بن المعديكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا إني أُوتيتُ القرآن ومثله معه، ألا يُوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه ألا وإنما حرّم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما حرم الله».

والنصوص من السنة كثيرة في الحث على الالتزام بالسنة وتبليغها، ونكتفي هنا بما ذكرنا.

مكانة السنة وفضل اتباعها من آثار السلف:
فقد أجمع العلماء من عصر الصحابة إلى يومنا هذا على أن السنة النبوية هي الأصل الثاني من أصول التشريع بعد كتاب الله، وإنهما حجة في إثبات الأحكام تبعاً للقرآن الكريم من بيان مجملة، وتخصيص عامة وتقييد مطلقة، أو استقلالا في بعض الأحكام التي لم يرد لها ذكره في القرآن الكريم، لم يخالف في ذلك إلا بعض غلاة المتزلّة والخوارج في أنوع المن السنة، ثم أنقرضت فتنتهم وانقرضوا معها ولم يعد يسمع بها أحد.

1 ـ عن الحسن البصري أن عمران بن الحصين كان جالساً ومعه أصحابه فقال رجل من القوم: لاتحدثونا إلا بالقرآنن قال: فقال له: أدن فدنا، فقال أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعاً، وصلاة العصر أربعاً، والمغرب ثلاثاً، تقرأ في اثنتين، أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تجد الطواف سبعاً، والطواف بالصفا والمروة؟

2 ـ عن محمد بن كثير عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن.

3 ـ وقال سهل بن عبد الله: علامة حب الله حب القرآن وعلامة حب القرآن حب النبي صلى الله عليه وسلم، وعلامة حب النبي صلى الله عليه وسلم حب السنة.

4 ـ قال الأوزاعي ومكحول ويحيى بن أبي كثير وغيرهم: القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب، والسنة قاضية على الكتاب، وليس الكتاب قاضيا على السنة.

الفضائل على العمل بالسنة:
اتباع السنة ضروري للمسلم للفلاح في الدنيا والآخرة، لأن اتباع الرسول كاتباع الله عز وجل.

قد وردت كثير من الآيات والأحاديث على فضائل اتباع السنة وعلى من اتبع السنة وعلى من اتبع السنة، ولقد اثنى الله سبحانه وتعالى على المؤمنين الصادقين في إيمانهم حين يستجيبون لأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بتسليم وانقياد وطاعة.

قال الله عزّ وجلّ: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71]، وذلك أنه يجار من نار الجحيم، ويصير إلى النعيم المقيم ويوفقهم للأعمال الصالحة، وأن يغفر له الذنوب الماضية، وما قد يقع منهم في المستقبل يلهمه التوبة منها.

وقال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، أي: من عمل بما أمره الله ورسوله، وترك ما نهاه الله عنه ورسوله، فإن الله عزّ وجلّ يسكنه دار كرامته، ويجعله مرافقا للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة، وهم الصديقون، ثم الشهداء، ثم عموم المؤمنين وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم علانيتهم.

وكذا دلت الأحاديث النبوية المطهرة أيضا على فضائل اتباعها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن أحبّ سنتي فقد أحبّني، ومن أحبّني كان معي في الجنة» [مشكاة المصابيح].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حفظ سنتي أكرمه الله بأربع خصال: المحبة في القلوب البررة، والهيبة في القلوب الفجرة، والسعة في الرزق، والثقة في الدين» [شرع شرعة الإسلام لسيد علي زاده].

وقال الإمام الغزّالي رحمه الله: "اعلم رحمك الله! أن محبة العبد لله ولرسوله طاعة لهما، واتباعه أمرهما، ومحبة الله للعباد وإنعامه عليهم بالغفران [مكاشفة القلوب].

العناية بالسنة في عصر السلف:
إن الله جعل حياة النبي صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، وغرضه أن يطاع النبي صلى الله عليه وسلم ويبع، وقد تمسك بها الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بكل جدّ واجتهاد، ومحبة وإخلاص، وعملوا عليها حسب طاقتهم، وإن حدثت حادثة أو وقعت واقعة أو حزنهم أمر اتبعوه فيه.

وإن الصحابة كانوا يعرفون أن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم حتم واجب، ولذا كانوا يفعلون مثل ما يرون النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، ويعرضون عما يعرض عنه صلى الله عليه وسلم حتى إنهم كانو يتبعونه بدون أن يستفسروا عن حكمة فعله ويعرفوا علته وسببه.

وكثيرا ما كانت تنزل آيات من القرآن الكريم مجملة غير مفصلة، أو مطلقة غير مقيدة كالأمر بالصلاة جاء مجملا لم يُبيَّن في القرآن عدد ركعاتها ولا هيئتها ولا أوقاتها، وكالأمر بالزكاة جاء مطلقا لم يقدّر بالحدّ الأدنى الذي تجب فيه الزكاة، ولم يبيّن مقاديرها ولا شروطها. وكان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يلتزمون حدود أمره ونهيه، ويقتدون به صلى الله عليه وسلم في كل أعماله وعباداته ومعاملاته.

1-أخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: اتّخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب، فاتّخذ الناس خواتيم من ذهب، ثم نبذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «إني لن ألبسه أبدا»، فنبذ الناس خواتيمهم.

2-وأخرج أبو داود عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رآى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: «ما حملكم على إلقاء نعالكم»؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن جبرئيل ـ عليه السلام ـ أتاني فأخبرني أنّ فيهما قذراً» أو قال: «أذًى».

الخاتمة:
إن السنة النبوية يتيمة، إنها غريبة بين أهلها وذويها.

فأيها المسلون! إن سنة نبيكم تُوأَدُ حية اليوم على مسمع من الجميع، فهل من منقذ لها؟ وهل من مدافع عنها؟؟

فيا حُكّام المسلمين في أقطار العالم! ويا منظّمات الإسلام في ديار المسلمين! ويا علماء الشريعة الإسلامية! ثم يا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم!! أناشدكم الله جميعا أن تتدخلوا جادّين لمعالجة هذا الأمر الخطير، وإيقافه بالطرق التي ترونها مجدية، ثم تعلنوا البشارة التي توصلتم إليها للمسلمين وإلا فالعاقبة غير محمودة، ولتعلموا أن من أرضى العباد بسخط الله سخط الله عليه، وشتّت أمره، فهل من مجيب؟؟

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.