Jamia Farooqia - International Islamic University


الداء العُضال في العصر الراهن

بقلم: أ. سلمان أحمد

إن الله خلق الإنسان وهداه إلى بقاء نسله بجبلّة ميل الذكر إلى الأنثى، ولمّا يتضمن هذا الأمر من المشقات والمتاعب بما لا يحصى حتى يُخشى عليه التقهقر من هذا العمل والإعراض عنه غشّاه بغشاوة اللذة وألبَسَه لباس المحبة ليرضى الإنسان بحمل هذه المسؤولية ويسهل عليه تحمّل هذه المشقة.

فإبليس اللعين جاء من ناحية أخرى وجمع شياطينه من الأنس والجن ليسرق هذه الجبلّة ويتخذها سلاحاً فتّاكا لقطع دابر النوع الإنساني، فزيّن للنساء التبرّج والتجوّل في الأسواق ورغبهن في السفور والفحشاء باسم التنوير والحضارة، وجعل بين أبناء آدم وبناته علاقات غريبة باسم المحبة والمودة، وجعل الوقاحة وقلّة الحياء عنصراً أساسياً لكل مجتمع حتى نرى الشُبّان مُنهمِكِين في سكر العشق والمودة والفتيات ألاعيب لتسلية القلوب ووسائل لترويج التجارة، وصارت المعاهد التعليمية مراكز للاختلاط ووسائل الإعلام وأسباب الإفساد وشيوع الفاحشة. وليس العنصر الإساسي في هذه الأزمة الكبرى إلا اللذة والشهوة والمحبة الحرام.

إن الله جعل الحياء فطرة للإنسان وشعبة من الإيمان ليصُون به عما يدنّس عرضه من كل عيب وسوء، وعندما يذهب الحياء يفقد الإنسان كل ما لديه من الفضائل:
        فلا والله ما في العيش خير
        ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
        يعيش المرء ما استحيا بخير
        ويبقى العود ما بقي اللَّحاء
فيا شباب الإسلام ويا أشبال الأمة! ارجعوا إلى الإيمان والحياء وتوبوا من هذه الرذئل والمساوي، وعودوا من الحرام إلى الحلال من مودّة الخليلة إلى محبة الحليلة، ومن الفحشاء إلى الزواج، واعلموا أن هذه الحياة ثروة عظيمة لاتليق بأن تبذل لجلب لذة قصيرة مع عاقبة وخيمة، توبوا إلى الله وتوجّهوا إليه، ويا دُعاة الإبليس وتُجّار الوقاحة! ارجعوا عن هذه التجارة التي توصلكم إلى قعر المذلات واستمعوا إلى هذا الوعيد من العزير الجبار: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) [النور:19]. وقال عليه السلام: «ما عمل قوم بالفاحشة، فظهرت فيهم، واستعلت إلا ابتلاهم الله بالطاعون» [مسند الروياني:1448].

هذا، وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد وآله وأصحابه أجميعن.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.