Jamia Farooqia - International Islamic University


المطالعة وأهمّيتها

بقلم: خرّم شهزاد
الطالب في الصف الخامس، بالجامعة ـ المقر الثاني ـ

أحببت أن أطلع إخواني الطلاب على شيء فيه لذة كبيرة ومنفعة عظيمة، الجاهل يصير به عالماً، والفقير يصير به غنيّاً، والإنسان يعرف به الآخر، ويغلب على الآخر، ويستطيع أن يفعل كل ماشاء، فهل تعرفون ما هو؟ ألا وهي المطالعة.

المطالعة مشتقة من الطلوع ويقال: الإتيان من العدم إلى الوجود، ولهذا يقال: "طلعت الشمس" أي: ظهرت الشمس من العدم إلى الوجود، والمطالعة من المفاعلة، وفي المفاعلة العمل يكون من الجانبين، فمعنى المطالعة: إذا توجّه الطالب إلى الكتاب فتوجه الكتاب إلى الطالب ببركاته.

واصطلاحاً: توفيقات الحق للعارفين القائمين بحمل أعباء الخلافة ابتداء، أي من غير طلب ولا سؤال منهم أيضاً. (التعريف للجرجاني).

المطالعة حياة القلب ومصباح الأبصار، وأساس التمدن، وسُلّم النجح، وركن السعد، ومصدر المجد، ومعدن العُمران، وإن المطالعة بها يترقى ذهن الإنسان، وتروّق فكرة الإنسان، وبها تزول متاهات ذهن الإنسان.

والمطالعة قوة يحصل بها الإنسان معرفة التهذيب والآداب، وبسبب المطالعة يحصل الإنسان معرفة الآخر، ويقدر على علم الأفلاك وعلم الهيئة، لو لم تكن المطالعة لعاش الإنسان حياة الحجر والمعادن، ولايشعر بأنه ما هو؟ والإنسان بدون المطالعة كسراب بقيعة.

بناء الخطبة على الصوت وقوة الصوت باللسان، ولكن مادّة الخطبة تتشكل بالمطالعة، لانهاية للمطالعة بل فيها التتابع، كما أن بُكرة وأصيلاً تطلع وتغرب، وكما أن صباحاً ومساءً ترتحل من الأزل إلى الأبد، كذا المطالعة على الدوام.

الملل التي تعظّمها وتُقدّسها وتتمسكّها تستطيع أن تتطوّر الصحارى بالحدائق، وأن تتملك على الفضاء، وأن تخاضع وتخسر العناصر، وأن تهشّم وتمزّق أكباد الجبال، وأن تحتبل النجوم، وأن تتمسك قيادة الزمان، ولكن الملل التي لم تتمسّكها وضيّعت أوقاتها فضاعت بنفسها والتجأت إلى العبودية، وخسرت في الدنيا والدين.

ولقد جاءت نصوص الكتاب والسنة النبوية المطهّرة منوّهة بفضل العلم وأهله، والحث على تعلّمه وكسبه، فقد شرّف الله تعالى هذه الأمّة حيث جعلها أمة العلم والعمل معاً، تمييزاً لها عن أمم الظلم والجهل، وجاءت الصيحة الأولى المروية التي أطلقها الإسلام في أنحاء المعمورة، لتنوّه بقيمة العلم والعلماء، وتسمو بقدره وتجعل أول لبنة في بناء الأفراد والشعوب، وقيال الأمم والمجتمعات القراءة والكتابة.

قال الله عزّ وجلّ في كتابه المبين: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [المجادلة:١١]، قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدين». علماؤنا السلف كانوا يهتمّون بالمطالعة، وكان يبرّدون غلة العلم بالمطالعة، لايتوجّهون إلى الدنيا ومصائبها، وكانوا لايضيّعون الأوقات، بل يحيون الليالي بالمطالعة، والمطالعة أفضل المتاع عندهم.

فهذا الإمام الزهري رحمه الله، كان عالماً بارعاً، عند ما يكون مشغولا في المطالعة لايتوجه يميناً وشمالاً، ولايلتفت إلى زوجته أيضاً، فماكانت تتحمل هذا وقالت مرة ساخطة: والله لهذه الكتب أشدّ علي من ثلث ضرائر. [جواهر الأدب].

والإمام محمد رحمه الله كان يطالع طول الليل، لايستريح إلا قليلاً، مرّة قالت له أمه: لنفسك عليك حق لماذا تقوم به؟ فقال: كيف أنام وقد نام عيون المسلمين توكّلاً علينا ويقولون: إذا وقع لنا أمر رفعناه إليه، فيكشفه لنا فإذا أنا نمت ففيه تضيع الدين. [المطالعة وأهميتها].

قال الحسن البصري: ما نمت أربعين سنة إلا أن الكتاب كان على صدري، وكذا قال ملك الهند لولده: يا بُنيّ أكثروا من النظر في الكتب، وازداوا في كل يوم حرفاً، فإن ثلاثة لايستوحشون في غربة: الفقيه العالم، والبطل الشجاع، والحلو اللسان الكثير مخارج الرأي. [العقد الفريد].

وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: منهومان لايشبعان: طالب علم، وطالب دنيا.

المطالعة ضرورية للطالب وضرورية للمدرس؛ فالمدرس الذي يقتصر على ما تعلّمه في المدرسة، ولايطالع ليوسع أُفقَه ويزيد علمه، يتخلف عن القافلة ويصبح بين الطلاب كأنه طالب حافظ لدرسه! وهي ضرورية للطبيب، ليطّلع على ما كشف من الأمراض وما استحدث من طرق العلاج وما جدّ من أدوية، وضرروية لعالم الدين ليرى حدث في الدنيا فيعرف كيف يبيّن حكم الله فيه، وضرورية لعلماء الدنيا ليعرفوا أحكام دينهم وأسراره ومزاياه.

ولله در القائل:
        تعلّم فليس المرأ يولد عالما
        وليس أخو العلم كمن هو جاهل
        وإن كبير القوم لاعلم عنده
        صغير إذا التفت عليه المحافل
فالمطالعة ضرورية لارتقاء العلم ولتقوية الاستعداد، هذا أمر واقعي أن كل من بلغ ذروة الكمال ورُتبة البراعة، بلغوها بسبب المطالعة، لاينشأ الاستعداد ولايتحصّل الكمال في العلم بدونها، فلا بد لطالب أن يلزم على نفسه المطالعة لكل يوم، وكذا يطالع الكتب الخارجية، ويواظب عليها، لو واظب الطالب على المطالعة فبعد أيام تحصل له لذة وكيفية لايمكن تصوّرها.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.