Jamia Farooqia - International Islamic University


توبة الأمة

بقلم: محمد إبراهيم

6-  التوبة من التقصير في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فأمة الإسلام هي الأمة القوامة على الأمم، وهي الشاهدة على الأولين والآخرين.

والبشرية جمعاء بأمسّ الحاجة إلى هداية الإسلام، ومع ذلك تجد التقصير في جانب الدعوة إلى الله.

والتبعة في ذلك تقع على أهل العلم بخاصة؛ فما بال كثير منهم يعرف مناهج الصلاح، ويبصر طائفة من قومه يتهافتون على عماية، أو يهيمون في جهالة ولا تنهض به الهمة؛ ليعمل على إفاقتهم من سكرتهم، وإراءتهم معالمَ فوزهم؟.

وما بال الخلاف يدب في صفوف كثير من الدعاة، فيفشلهم، ويذهب ريحهم؟

وما بال كثير منهم يخطىء سبيل الحكمة، ويؤثر مصلحته_ الخاصة على مصلحة الأمة؟

وما بال كثير منهم ينزوي وينطوي على نفسه غير مكترث بمصير الأمة، وغير مبال بوعيد الله لمن كتم العلم؟

وما بال الشرك يضرب بجرانه في كثير من بلاد المسلمين على مرأى ومسمع من أهل العلم دون أن يُغيَّر أو ينكر؟

وما بال القبور تشيد، وتعظم، ويطاف عليها، وتهدى لها النذور، ويدعى أصحابها من دون الله عز وجل؟

إن السكوت عن الدعوة جرم عظيم، وذنب يجب التوبة منه؛ ذلك أنه إذا انزوى العارفون بوجوه الإصلاح رفع البغي لواءه، وبقي إخوان الفساد يترددون على أماكن المنكرات.

والبغيُ يضرب على الأمة الذلةَ والمسكنةَ، والانهماكُ في المنكرات يميت خصال الرجولة من نحو الشجاعة، وشدة البأس، والبذل في سبيل الخير.

وإذا تفشى وباء الفساد تداعت الأخلاق الفاضلة إلى سقوط، ونضب ماء الحياء من الوجوه، ووهنت رابطة الاتحاد في القلوب، وتضاءلت الهمم عن معالي الأمور، وقلَّت الرغبة في الآداب والعلوم.

وما عاقبة الأمة المصابة بالذل والإحجام، والجهل والتفرق، وقلة الإنفاق في سبيل البر إلا الدمار.

ولا يحسب الذين ينقطعون عن إرشاد الضالين، ووعظ المسرفين أن إقبالهم على شأنهم، واقتصارَهم في العمل الصالح على أنفسهم يجعلهم في منجاة من سوء المنقلب الذي ينقلب إليه الفاسقون؛ فالذي جرت به سنة الله في الأمم أن وباء الظلم والفسوق إذا ضرب في أرض، وظهر في أكثر نواحيها لا تنزل عقوبته بديار الظالمين أو الفاسقين خاصة، بل تتعداها إلى ما حولها، وترمي بشرر يلفح وجوه جيرانهم الذين تخلوا عن نصيحتهم، ولم يأخذوا على أيديهم.

قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25].

وجاء في صحيح مسلم عن زينب بنت جحش رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم؛ إذا كثر الخبث».

ومن البلية في سكوت أهل العلم أن العامة يتخذونه حجة على إباحة الأشياء أو استحسانها؛ فإذا نهيتهم عن بدعة سيئة، وسقت إليهم الدليل على قبحها ومخالفتها لما شرع الله كان جوابهم أنهم فعلوها بمرأى أو مسمع من فلان من أهل العلم ولم يعترض فعلهم بإنكار!..

وإذا كان الأمر كذلك كان لزاماً على الأمة أفراداً وجماعات أن تتوب من التقصير في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يقوم كل فرد بحسبه بما أوجب الله عليه من نصرة دين الله.

هذا بلسانه، وهذا بقلمه، وهذا بماله، وهذا بجاهه، ولكل وجهة هو موليها، وقد علم كل أناس مشربهم.

قال ابن حزم: "ولو لم يَنْهَ عن الشر إلا من ليس فيه شيء منه، ولا أمر بالمعروف إلا من استوعبه لما نهى أحد عن شر، ولا أمر بخير بعد النبي صلى الله عليه وسلم".

وقال النووي: "قال العلماء: ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال، ممتثلاً ما يأمر به، مجتنباً ما ينهى عنه، بل عليه الأمرُ وإن كان مُخِلاً بما يأمر به، والنهيُ وإن كان متلبساً بما ينهى عنه؛ فإنه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه، وينهاها، ويأمر غيره، وينهاه؛ فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر؟"

قال سعيد بن جبير: "لو كان المرء لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف، ولا نهى عن منكر".

قال الإمام مالك: معلقاً على قول سعيد بن جبير: "وصدق سعيد؛ ومن ذا الذي ليس فيه شيء".

وقال الحسن لمُطَرّف بن عبدالله: "عظْ أصحابك".

فقال: إني أخاف أن أقول ما لا أفعل!

قال: يرحمك الله، وأيُّنا يفعل ما يقول؟ يودّ الشيطان أنه قد ظفر منا بهذا؛ فلم يأمر أحد بمعروف، ولم ينه أحد عن منكر".

وقال الطبري: "وأما من قال: لا يأمر بالمعروف إلا من ليست فيه وصمة، فإن أراد أنه الأوْلى فجيِّد، وإلا فيستلزم سد باب الأمر بالمعروف إذا لم يكن هناك غيره".

وعلى هذا فعلى من وقع في معصية، أو قصَّر في طاعة ألا يدع الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله حسب قدرته واستطاعته؛ فلربما اهتدى على يده عاص، أو أسلم كافر، أو تسبب في ذلك؛ فكان له من الأجر مثل ما لهم من غير أن ينقص ذلك من أجورهم.

ولا يفهم مما سبق أنه لا بأس في ترك المعروف وفعل المنكر للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر.

بل يجب عليه فعل المعروف، وترك المنكر؛ لأنه يعرض نفسه لغضب الله عند التساهل في هذا.

بل ينبغي له أن يكون أولَ ممتثل لما يأمر به، وأولَ مُنْتَهٍ عما ينهى عنه.

وغاية ما في الأمر أن فعل المعروف، وترك المنكر ليس شرطاً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فلا يقال لمن أمر بالمعروف، ولم يفعله أو نهى عن المنكر، وفعله: لا تأمر بالمعروف، ولا تنهَ عن المنكر، وإنما يقال له: داوم على أمرك ونهيك، واتق الله فيما تأتي وما تذر.

وإذا كان هذا في شأن من هو عاص أو مقصر_ فكيف إذا كان الشخص ذا علم، وصلاح وهو مقصر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

فعليه أن يتوب من ذلك، وأن يستدرك ما فات؛ لأن الله سائله عن علمه ماذا عمل به {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [هود: 7].

وبعد أن تبين لنا حاجة الأمة إلى التوبة، وإلى التميز، والحذر من تقليد الأعداء الكفار في مستهجن العادات هذه نظرة في حال المجتمعات البعيدة عن الله؛ فهناك من يرى أن السعادة لا تتحقق إلا بإتْباع النفوس هواها، وإرسالها مع كافة رغائبها وشهواتها؛ بحيث لا يبقى عليها حسيب ولا رقيب، ولا يقف في طريقها دين، أو عرف، أو نحو ذلك؛ فهذا سر السعادة، وتلك جنة الفردوس عند أولئك.

ولهذا ترى نفراً غير قليل من هؤلاء يدعو إلى الإباحية، وإلى فتح أبواب الحرية؛ لتتخلص المجتمعات من كبتها وعقدها، ولتنعم بالسعادة كما يزعمون!

فهل هذا الكلام صحيح؟ وهل تلك المجتمعات الكافرة تنعم بالسعادة حقاً؟

والجواب ما تراه وتسمعه؛ فها هي أمم الكفر قد فتحت أبواب الحرية على مصاريعها؛ فلم يَعُدْ يَرْدَعُها دين، أو يَزُمُّها ورعٌ، أو يحميها حياء؛ فمن كفر وإلحاد إلى مجون، وخلاعة وإباحية مطلقة، ومن خمور ومخدرات إلى زناً، ولواط، وشذوذ بكافة أنواعه مما يخطر بالبال، ومما لا يخطر؛ فكيف تعيش تلك الأمم؟ وهل وصلت للسعادة المنشودة؟

والجواب: لا؛ فما زادهم ذلك إلا شقاءًا وحسرةً؛ فسنة الله عز وجل في الأمم هي سنته في الأفراد؛ فمتى أعرضت عن دينه القويم أصابها ما أصابها بقدر بعدها وإعراضها.

ولهذا تعيش تلك الأمم حياة شقية تعيسة صعبة معقدة؛ حيث يشيع فيها القلق، والاضطراب، والتفكك، والقتل، والسرقة، والشذوذ، والاغتصاب، والمخدرات، وأمراض الجنس، وتفقد فيها الطمأنينة، والراحة، والمحبة، والبر، والصلة، والتعاطف، والتكافل إلى غير ذلك من المعاني الجميلة.

قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124].

كيف تسعد تلك الأمم وفي داخل كل إنسان منها أسئلة محيرة؟ من خلق الحياة؟ وما بدايتها؟ وما نهايتها؟ وما سر تلك الروح التي لو خرجت لأصبح الإنسان جماداً؟

إن هذه الأسئلة قد تهدأ في بعض الأحيان؛ بسبب مشاغل الحياة، ولكنها لا تلبث أن تعود مرة أخرى.

وكيف لا تحرم تلك الأمم السعادة وهي تعيش بلا دين يزكي نفوسها، ويضبط عواطفها، ويردعها عن التمادي في باطلها، ويسد جوعتها بالتوجه إلى فاطرها؟

إن الكنيسة بتعاليمها المحرفة لا تستطيع أن تجيب عن الأسئلة الماضية بدقة ووضوح، ولا تملك منهجاً يزكي النفوس، ويقنع العقول، وتسير عليه أمور الناس بانتظام.

ولقد زاد هذا الأمر ضراوة بعد أن تراجعت الكنيسة أمام ضربات الإلحاد.

فما أغنت الحرية المزعومة والإباحية المطلقة عن تلك المجتمعات فتيلاً أو قطميراً، ولا جلبت لها السعادة الحقة، ولا الحياة الكريمة.

ولهذا يبحث الناس هناك عما يريحهم من هذا العناء والشقاء؛ فمنهم من يلجأ إلى المخدرات والمهدئات التي تضاعف البلاء، وتزيد في الشقاء.

ومنهم من يروي غليله بالشذوذ الجنسي، حتى يفقد إنسانيته وصحته؛ ويكون عرضة للإصابة بأمراض الشذوذ المتنوعة كالزهري، والسيلان، والهربس، والإيدز، وما يصاحب هذه الأمراض من ضيق وتكدر.

ومنهم من يروي غلته بالسطو، والسرقة؛ حتى إن الناس هناك لا يكادون يأمنون على أموالهم، وممتلكاتهم؛ بل لقد أصبحت السرقة تعتمد على الدراسة والتكنولوجيا الحديثة؛ المجهزة بأحدث الوسائل والأساليب، القائمة على أحدث المبتكرات والتخطيط لكل عملية سطو.

ومنهم من يسلك طريق القتل؛ ليتشفى من المجتمع، ويطفىء نار حقده، فتراه يتحين الفرص، وينتهز الغِرَّة؛ ليهجم على ضحية يفقدها الحياة، ثم يبحث عن ضحية أخرى.

بل لقد أصبح القتل عند بعضهم متعة، ونوعاً من اللذة.

وكثيراً ما يكون القتل لأتفه الأسباب، حتى إن الواحد قد يقتل أقرب الأقربين إليه.

ومنهم من يبلغ به الشقاء والهم غايته؛ فلا يجد ما يسعده، أو يريحه من همومه وغمومه، ولا يرى ما ينفس به كربته، أو يعينه على تحمل أعباء حياته؛ فيلجأ حينئذ إلى الانتحار؛ رغبة في التخلص من الحياة بالكلية.

ولقد أصبح الانتحار سمة بارزة في تلك المجتمعات، وصارت نسبته تتزايد وتهدد الحضارة الغربية بأكملها.

ولقد أقلق كثرة الانتحار علماء الاجتماع في تلك البلاد؛ حيث أصبح عدد المنتحرين يفوق عدد القتلى في الحروب، وفي حوادث السيارات.

أما طرق الانتحار فتأخذ أساليب متنوعة؛ فهذا ينتحر بالغرق، وذاك بالحرق، وهذا بابتلاع السموم، وذاك بالشنق، وهذا بإطلاق الرصاص على نفسه، وذاك بالتردي من شاهق، وهكذا.

أما أسباب الانتحار فمعظمها تافهة حقيرة، لا تستدعي سوى التغافل، وغض الطرف عنها؛ فهذا ينتحر بسبب الإخفاق في امتحان الدراسة أو الوظيفة، وذاك بسبب وفاة المطرب الذي يحبه، أو هزيمة الفريق الذي يميل إليه، وهذا ينتحر بسبب وفاة عشيقته، وهذه تنتحر بسبب تخلي عشيقها عنها، بل ومنهم من انتحر بعدما توفي كلبه كما فعل (جاك أشورت) وكان عمره 46 سنة.

بل إن هناك من ينتحر بلا سبب ظاهر، ويبقى السبب الأول للانتحار وهو الكفر بالله، وما يستتبعه من الضنك، والشدة، وقلة التفكير في المصير.

والغريب في الأمر أن نسبة كبيرة من المنتحرين ليسوا من الفقراء؛ حتى يقال: إنهم انتحروا بسبب قلة ذات اليد، وإنما هم من الطبقات المغرقة في النعيم والبعيدة الصيت والشهرة، والرفيعة الجاه والمنصب، بل وينتشر في طبقات المثقفين.

ومما يلفت النظر أن أشد البلاد انحلالاً أكثرها انتحاراً.

ومن الأشياء التي استحدثوها لمحاربة التخفيف من الانتحارات المتزايدة إنشاءُ مركز يتلقى مكالمات المُقْدِمين على الانتحار، أو من لديهم مشكلة عاطفية، أو الذين يعانون من ضيق الصدر.

وهذه الخدمات تقدم ليلاً ونهاراً وبالمجان.

والعجيب في الأمر أن يكون للانتحار مؤيدون وأنصار، حيث تكونت في بريطانيا جمعية للمنتحرين، وأصدرت كُتَيِّباً وأخذت توزعه على أعضائها الذين يحبذون ويؤيدون حق المرضى بالانتحار عندما يتألمون، وعندما يقرر الطبيب أن حالتهم ميؤوس منها.

وقد نَص الكتيب على الوسائل السريعة والفعالة وغير المؤلمة التي يمكن أن تساعد الساعين إلى الانتحار على تنفيذ رغبتهم!.

فلماذا ينتحر هؤلاء؟ ولماذا يستبد بهم الألم، ويذهب بهم كل مذهب؟

والجواب: أنهم فقدوا السبب الأعظم للسعادة، ألا وهو الإيمان بالله عز وجل فلم تغن عنهم حريتهم شيئاً، ولم يجدوا ما يطفىء لفح الحياة وهجيرها وصخبها؛ فلا يكادون يحتملون أدنى مصيبة تنزل بهم.

فهل اطلع على تلك الحال من يريدون أن تكون بلاد الإسلام كتلك البلاد تهتكاً، وتوقحاً، ودعارة، وفساداً؟

وهل يريدون أن يكون مصير بلاد الإسلام كذلك المصير؟

إن كانوا لم يطلعوا فتلك مصيبة، وإن كانوا مطلعين فالمصيبة أعظم.

هذه مقتطفات يسيرة مختصرة تنبه على وجوب التوبة العامة من الأمة.

ومن أراد الاستزادة والعزو فليرجع إلى كتاب "التوبة وظيفة العمر" لكاتب هذه الصفحات؛ ففي ذلك الكتاب تفصيل لكثير مما أجمل هنا.

فلعل في هذه الصفحات موعظةً وذكرى، ولعل الأمة تتوب إلى ربها، وتحسن ظنها به جل وعلا وأن تدرك أن الصبر والتقوى كفيلان برد كل عدوان، قال الله عز وجل: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران:120].

وقال تبارك وتعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [آل عمران:186].

اللهم مُنَّ علينا وعلى أمتنا بالتوبة التي ترضيك عنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.