Jamia Farooqia - International Islamic University


أهمية حفظ العلم

أبو حسام الدين الطرفاوي

تظهر أهمية الحفظ عندما يواجه طالب العلم الناس، فإن كان حافظا متقنا أتي بالعلم بصورته الصحيحة، وإن كان غير ذلك تاهت منه العبارات.

وعن عبد الرزاق أنه قال: كل علم لا يدخل مع صاحبه الحمام فلا تعده علماً.

وقال الأصمعي: كل علم لا يدخل معي الحمام فليس بعلم.

وأنشد أبو الفتح هبة الله بن عبد الواحد البغدادي لبشار: ـ
        عـلـمـــي مــعـــي أيـنمــا يمــمـــت يتبعنـــي
        بـطـنـــي وعــــاء لــــه لا بطــــن صنـــــدوق
        إن كنت في البيت كان العلم فيه معي
        أو كنت في السوق كان العلم في السوق
وقال يموت بن الزرع العبدي: ليس العلم ما حواه القمطر إنما العلم ما حواه الصدر.

وأنشد بعد البصريين: ـ
        رب إنسان ملأ أسفاطه كتب العلـم وهو بعــد يخــط
        فإذا فتشته عن علمه قال علمي يا خليلي في السفط
        بكراريس جيــاد أحـرزت وبخـط أي خــط أي خــط
        فإذا قلـت له هـات أرنا حك لحيـيه جميـعًا وامتخــط

وقال ابن بشير الأزدي: ـ
        أشهد بالجهل في مجلسي وعلمي في البيت مستودع
        إذا لم تكن حافظًا واعيًا فجمعك للكتب لا تنفع

وقال أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل: قال لي أبي وهو يحضن على النظر في عملي: استب رجلان فقال أحدهما للآخر: يا رففي فاتذل ذلك الرجل، وظن أنه قد قابله بشيء عظيم، ثم عمل في صلاح ما بينهما فاصطلحا، فلما كان في بعض الأيام تمازحا فقال له: استببنا يوم ما كذا وكذا، فقلت لي: يا رففي ما الرففي ؟

قال: رأيتك تكتب العلم وتضعه على الرف.

تنبيه:
يقع الكثير من طلاب العلم في نهم شراء الكتب ووضعها على الرف في مكتبته دون أن يكلف نفسه في الرجوع إليها لقراءتها، ودراستها، وهذا وإن كان فيه فائدة حتى لغيره، ولكن الكثير يغتر به إذا ما نظر إلى مثل هذه الكتب، وهذا خطأ فادح؛ فالعلم بما حوى الصدر لا بكثرة جمع الكتب.

ومن كثرة مكتبته ولا يستطيع أن يقرأ كل كتاب فعليه أن يتجه إلى كتابه الأبحاث العلمية، ويبدأ بمسائل خفيفة لا تستغرق كتابتها ورقة أو ورقتين، وهذا يتيح له النظر في جميع الكتب، وتحصل الاستفادة فوق الاستفادة من البحث.

أنواع المحفوظ:
ومقصدنا العلوم الشرعية ويمكن حصر الأنواع المهمة فيما يأتي:

1 ـ القرآن:
لأنه لأصل العلوم يستقيم به اللسان ويتسع صدر الإنسان لباقي العلوم، قال تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)(النحل: من الآية89).

وقال تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (النساء:82).

وقال تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24).

وروى البخاري (5027) عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ.

وحفظ القرآن يكون على يد قارئ جيد ولا يحفظ المسلم من تلقاء نفسه؛ لأنه سوف يخطأ ويتعود لسانه على الخطأ فيكون من الصعب تركه، وعلى طالب العلم أن يهتم بأحكام التجويد ومخارج الحروف حتى يستقيم لسانه. ولا يسمع سماع متعلم إلا من المشهورين بالإتقان مثل الشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ الحصري، والشيخ مصطفى إسماعيل وغيرهم من شيوخ القرآن المشهود لهم. ولا يعتمد على تسجيلات صلاة التراويح؛ لأن فيها الكثير من الأخطاء.

وكذلك يهتم بتفسير القرآن ويكون على هذا النحو حتى يسهل عليه ذلك:
1 ـ يبدأ في دراسة قصص القرآن، مع الاهتمام بمعاني الكلمات، والفوائد من الآيات.
2 ـ دراسة آيات الأحكام، وبذلك يكون جمع الفقه في القرآن.
3 ـ دراسة الأسماء والصفات وأنواع التوحيد، وبهذا يكون قد ألم بآيات العقيدة.
4 ـ دراسة أسباب النزول، ليكون على دراية بتاريخ نزول الآيات ومواضعها والفائدة منها.
5 ـ دراسة الناسخ والمنسوخ، وبهذا يعرف ما يقدم وما يؤخر في الأحكام الشرعية.
6 ـ دراسة كتاب تفسير مختصر حتى يجمع كل ما درسه ويزيد عليه ما تركه، ثم الانتقال إلى الكتب الكبيرة.

2 ـ الحديث:
وهو الأصل الثاني والمفسر للقرآن والمبين لجملة، قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)(النحل: من الآية44).

وقال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر: من الآية7).

وحفظ الحديث على ضربين:

أحدهما: حفظ ألفاظه وعد حروفه.

والآخر: حفظ معانية دون اعتبار للفظه.

والمستحب للراوي أن يروي الأحاديث بألفاظها التي سمعها فإن ذلك أسلم له من الوقوع في الخطأ والتحريف، مع جواز حفظ المعنى وصحته.

وكان الحسن رحمه الله: ممن يذهب إلى جواز الرواية على المعنى دون اللفظ.

ورأيه ـ مع هذا ـ استحباب الآداء كما سمع، فأما من شدّد في الحرف ورأى أي تغيير في اللفظ غير جائز، فجماعة من أعيان السلف وكبار المتقدمين، منهم: القاسم ابن محمد، ورجاء بن حيوة، ومحمد بن سيرين، وخالد بن الحارث، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح.

ويروي عن بعض من كان يذهب إلى وجوب اتباع اللفظ أنه ما كان يحدث إلا من يكتب عنه، ويكره أنه أن يحفظ حديثه خوفًا من الوهم عليه والغلط حال روايته.

وقال مروان بن محمد الطاطري المحدث الثقة: لا غنى لصاحب الحديث عن ثلاثة: صدق، وحفظ، وصحة كتب، فإن كان فيه ثنتان لم يضر: صدق وصحة كتب. فإذا لم يحفظ يرجع إلى كتب صحيحة.

ويبدأ بحفظ الكتب الصغيرة الجامعة للعلوم مثل الأربعين النووية للنووي، ومثل عمدة الأحكام للمقدسي، ومثل بلوغ المرام لأبن حجر، أو الإلمام بأحاديث الأحكام لابن دقيق العيد. وغير ذلك.

ثم ينتقل إلى شروحات هذه الكتب لفك رموزها، مثل شرح عمدة الأحكام للشيخ البسام، وإحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد، وسبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني، بعد ذلك يدخل في المطولات مثل: نيل الأوطار للشوكاني، وفتح الباري لابن حجر وغيرها من الكتب.

3 ـ حفظ المتون:
فكما قيل: "من حفظ المتون حاز على الفنون"، فحفظ متن في كل علم من الأمور المهمة لطالب العلم حتى يستطيع استحضار الحكم في أي وقت. والمتون كثيرة سواء كانت نثرًا أم شعرًا أم رجزًا، ويجد طالب العلم في كل علم متنا، بل متونا.

فهناك في التجويد والقراءات، ومتون في العقيدة، ومتون في الفقه وأصول الفقه، ومتون في المصطلح ومتون في علوم القرآن وفي الآداب وفي شتى فروع العلوم الشرعية تجد متون سهلة الحفظ.

وعلى الطالب أن لا ينتقل من متن إلى متن في فن واحد إلا بعد دراسة شرح المتن الأول، حتى لا تلتبس عليه المتون.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.