Jamia Farooqia - International Islamic University


فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمّد منكم وقآء

محمد عارف بن محمد قاسم، طالب المرحلة العالِمية بالجامعة

الحمد لله الذي أرسل إلينا خاتم رسله، وأنزل عليه أفضل كتبه، وشرع لنا خير شرائع دينه، وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس، وهدانا لمعالم دينه الذي ليس به التباس، وأحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهر على الدين كله ولو كره المشركون، ففتح قلوبنا غلفاً، وآذانا صمّاً، وأعيناً عمياً، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه الذين آمنوا به وعزّروه ونصروه، وأحبوه وأعظموه، وبذلوا كل ما يملكون من نفس ونفيس فدآءً له ولدينه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم القيامة.

أيها القارئ ...!! لايخفى على المتابع ما يجري في الساحة هذه الأيام من إمعان في العداء، ونكأ للجراح من جديد بنشر الإساءات والصور الساخرة بإمام النبيين وخاتم المرسلين، وقائد الغر المحجّلين محمد صلى الله عليه وسلم أعظم رجل وطأت قدماه الثرى:
        فما حملت من ناقة فوق ظهرها
        أبر و أوفى زمة من محمد

أقلام وأنامل حاقدة تحاول النيل من أطهر الخلق وسيد الأنبياء والمرسلين رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، فبعد نشر الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم في إحدى الصحف "الدنماركية" قبل أعوام، عادت الكرة وتشن الغارة من جديد، وهذا باتباع آبائهم الأولين، (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53)) [الذاريات:52 ـ 53]

إن مقام الرسول صلى الله عليه وسلم رفيع برفعة الله له لن ينال الشانيء منه شيئاً قال تعالى: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) [الم نشرح:4]، قال مجاهد في تفسير هذه الآية: "لا أُذكر إلا ذُكرتَ معي كما في كلمة الإسلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وقال حسان رضي الله عنه شاعر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
        وضم الإله اسم النبي إلى اسمه
        إذا ما قال في الخمس المؤذن أشهد
        وشق له من اسمه ليجله
        فذو العرش محمود وهذا محمد
لقد رفع الله ذكر نبيه صلى الله عليه وسلم رغم أنوف الحاقدين والمجاحدين، وأنه تولى الدفاع عنه صلى الله عليه وسلم، وأعلن عصمته له من الناس فقال جل ذكره: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) [المائدة:67]، وأخبر جل وعلا أنه سيكفيه المستهزئين حيث يقول: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) [الحجر: 95]، وقال الشيخ ابن سعدي ـ رحمه الله ـ ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتله، والله تعالى يقول: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) [الكوثر:3]، ومن سنة الله تعالى أنه لو لم يكن للمؤمنين أن يعذبوا الذين يؤذون رسول الله فإن الله سبحانه وتعالى ينتقم منه لرسوله، كما قال في كتابه الحكيم: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)) [الحجر:94 ـ 95].

وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة»، فكيف بمن عادى الأنبياء؟! ومن حارب الله حرب، وإذا استقصيت قصص الأنبياء المذكورة في القرآن تجد أممهم إنما أهلكوا حين آذوا الأنبياء وقابلوهم بقبح القول أو العمل.

لقد قام بعض شرار الناس في "فرنسا" قبل عدة أيام، و شاعوا "صورا مسيئة" منسوبة إلى النبي المحترم، وهم ارتكبوا بإهانة الرسول صلى الله عليه وسلم فجرحت به أفئدة المسلمين في جميع العالم، ففي هذه الحالة كيف ننصر نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم، وكيف ندافع عنه وعن إيماننا؟؟ فالإجابة يسيرة .... إنه الجهاد في سبيل الله، ولا شيء غير الجهاد في سبيل الله، ولكن مهلاً ـ أخي ـ!! أي الجهاد؟ هل تقصد منه فتل السفراء والسياحين ومهاجمة المصالح الغربية؟ أم مهاجمة الدول الداعمة للمسيئين للنبي صلى الله عليه وسلم .... أم إحراق وتفجير كل ماله علاقة بالغرب؟ أم ماذا؟ لا.. ياأخي! لا أعني هذا ... بل أقصد الجهاد الحقيقي ... والجهاد الذي واجب على كل من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم والذي يستطيعه كل واحد منا ... وهو الجهاد بالنفس .... لأنه لما صرنا غافلين عن منهجنا الذي أعطاه إيانا سيد النبيين، وتكاسلنا في العمل وشغلنا في أمور الدنيا فجرّأ الحقراء والأذلاء على رسولنا صلى الله عليه وسلم، فلولا ضعفنا لما تجرؤوا، ولأنهم يعلمون أننا سنثور ونصيح، ونُحرق الأشياء للآخرين ونقتل بعضنا بعضاً ثم نعود إلى سالف عهدنا كأن شيئاً لم يكن لما قاموا بما قاموا مرة تلو أخرى، إذاً فنحن بابتعادنا عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نكون السببَ الأولَ لهذه الإساءة فينبغي لنا الاجتناب من مثل هذا السبب والموظبة على سنن الإسلام وأحكامه.

ومع ذلك نلتمس من الحكومات العربية والإسلامية أن يقوموا "بالاحتجاج الرسمي" لدى الولايات المتحدة على تلك الإساءة، وإيصال الرسائل الواضحة لرفض هذه التصرفات والضغط إتجاه إصدار قانون تجريم الإساءة للمقدسات الإسلامية، والسماح للقضاء في الدول الإسلامية بملاحقة رمزية لهؤلاء المجرمين حتى يشعروا أن ثمة جريمة قد يعاقبون عليها إذا هم دخلوا الدول الإسلامية، ونقول للمسيئين ما قال حسان رضي الله عنه لقريش لما هجوا النبي صلى الله عليه وسلم:
        هجوت محمّدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
        هجوت محمّدا براً تقياً رسول الله شيمته الوفاء
فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.