Jamia Farooqia - International Islamic University


بالعمل النجاح . . .

سماحة الشيخ عبد الله خالد المحترم، الأمين للجامعة

الدين الذي قام بدعوته النبي صلى الله عليه وسلم كان حياة كاملة، وهذه الحياة قائمة على شرطين رئيسين، وأصلين عظيمين لاتُقبل إلا بتحقيقهما، وهما: الإخلاص لله تعالى والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، فبناء على هذه الحياة يحصل أمران جليلان، الأول: نصرة الله للمسلمين، والثاني: اجتذاب الفطرة الإنسانية إلى الدين الحق، ولكن المسلمين اليوم يزعمون ـ وبئس زعمهم ـ أن الإسلام هو اسم للقوانين الرسمية المغمورة في بطون الكتب لاعلاقة لها بالعمل.

في الحقيقة الحياة التي قام بدعوته النبي صلى الله عليه وسلم وتحلّى بها الصحابة رضي الله عنهم أجمعين في حياتهم، في أقوالهم وأفعالهم، في أعمالهم وأحوالهم، في تحركاتهم وتصرّفاتهم، ذلك هو الدين الحقيقي، فبناء على ذلك خرجوا من عامتهم وأصبحوا من الخاصة عند الله تعالى حتى لو أقسم أحد على الله لأبرّه، والخصلة الثانية أي: اجتذاب الفطرة الإنسانية إلى الدين الحق، بها تيسّر لهم إفهام الناس فلسفة الإسلام، فكان يُعلم الإسلام ويُعرف بأقوالهم وأفعالهم، وأعمالهم وأحوالهم، وتحرّكاتهم وتصرّفاتهم، فلذلك لو أمعن أحد الأعداء النظر بعين الحق على حياتهم، بعيداً عن أيّ تعصّب ذاتي، وأنفة شخصيّة لوجد الخصائل المذكورة المحمودة ظاهرةً باهرةً، أي: نصرة الله الغيبيّة والاجتذاب الفطري إلى الدين القويم.

نحن مسلمين إذا تحادثنا اليوم حول الإسلام فلا نرى ذلك الإسلام حيّاً قائماً في أعمال المسلمين، ونافذاً في حياتهم؛ بل لانجده إلا في الكتب مستوراً مغموراً محفوظاً، وشتّان بين الكتاب والعمل، كل شيء في الكتب لكن الأصل الأصيل هو العمل، وهذا هو العمل على أمر من أوامر الله تعالى الذي يُثبت أن هذا الأمر مقدور العمل أو خارجاً عن نطاقه، وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين أن الدين الذي قام بدعوته هو وأصحابه هو مقدور الإنسان ليس بخارج عن قدرته ووسعه، وحياتهم أكبر مثالٍ وأعظم شاهدٍ على ذلك، أما نحن ـ معاشر المسلمين ـ في عهدنا هذاعندما نتحادث حول الإسلام فلا نجد دليلاً عمليّاً على إحقاق الحق، فإن حياتنا ـ عامّة ـ خلت عن العمل الصالح فلذلك حُرِم إسلامنا عن نصرة إلهية غيبيّة، ولايَشعُر أعداءنا الاجتذاب الفطري إلى الدين القويم، لأجل ابتعادنا عن امتثال أوامر الله تعالى وسنّة حبيبه صلى الله عليه وسلم.

الإسلام هو اسم لتنفيذ أوامر الله تعالى وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم في الحياة، فمهما قوي العمل بالإخلاص لله تعالى واتباع سنة حبيبه صلى الله عليه وسلم قويت شجرته، وآتت أُكلها كل حين بإذن ربها.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.