Jamia Farooqia - International Islamic University


يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم

أ. سلمان أحمد

إن مما نعامل به الأصدقاء والرفقاء من الأصول: أصل الجرح والتعديل، وهو أني وجدت فلانا عمل كذا فلا أثق به، ورأيت فلانا أخطأ كذا فلا أرتضيه، وأني سمعت حول فلان صدر منه كذا فساء ظني به وما إلى ذلك من الكلمات الوحشية، ولكن عندما نقف هذا الموقف ونرد هذا المورد فلا نجعل لأنفسنا هذا الأصل بل كل واحد منا يعتقد نفسه طاهراً زكيا من كل خطأ وعيب، وبريئاً عاصماً من كل سوء وذنب، وإن صدر منه شيء فهذا ليس إلا لأن الإنسان من النسيان خلق ضعيفا مركب من الخطأ والصواب، كأن هذا الأصل ينقلب تماماً عندما نكون في قفص الاتهام، فإلى الله المشتكى.

إن الله تعالى حرّم الغيبة وشنّعها في محكم تنزيله: {وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا}[الحجرات:12].

لكننا جعلناها فاكهة نتفكّه بها في النوادي والمجالس ونقضي بها ساعات طوال نأخذ أحداً من الوجهاء أو الأقرباء ونقيمة في قفص الاتهام ثم نأخد كل ما وجدنا فيه من المساوئ واحدا فواحداً بالبسط والتفصيل وأخيراً نحكم عليه بأنه فاسق فاجر ظاهره فساد وباطنه شر.

الحمد لله الذي جعل حساب العباد يوم القيامة بيده وإلا لم ينج أحد من جهنم، الأصل عندالله تعالى هو:{فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9)} [القارعة 6-9].

إن الله تعالى يمهل عباده، ويستر على عيبوبهم ويغفر ذنوبهم لكننا عزمنا أن لانسمح لأحد أي خطأ ولا نغفر لأحد أي ذنب، ما جعل الله العصمة لأحد بعد الأنبياء لكننا أوجبنا على كل واحد الطهارة من كل عيب، وإلا جانب آخر نجد أنفسنا غارقين في الذنوب والمعاصي ومنغمسين في العيوب والمساوي لكننا نستحق كل فضيلة ونستأهل كل مدحة:
                    وعين الرضاء عن كل عيب كليلة
يا أيها الأخوان، يجب علينا أن نحاسب نفوسنا ونهتم بشأننا وأن نحسن الظن بالآخرين وإن وجدنا عن أحد زلة فلا نحكم عليه بالفسق والفجور بل يجب علينا أن نستر عليه ونحتمل عمله على الخطأ والنسيان وندعوه إلى الصلاح والتقوى بأسلوب ناصح وجميل ونطلب له من الله في ظهر غيبه الرشد والتقوى، وعلينا أن نجعل هذه الآية نصب عيوننا في مثل هذه المواضع:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}[المائدة: 105].
اللهم آت نفوسنا تقوها وزكها وأنت خير من زكّها أنت وليها ومولاها، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد وآله وأصحابه أجميعن.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.