Jamia Farooqia - International Islamic University


طاعة الرسول مقتضى محبته ـ صلى الله عليه وسلم ـ

كليم الله عطاء الله

فقد أجمعت الأمة على أن حب الله سبحانه وتعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم ومسلمة، وأن هذه المحبة من شروط الإيمان لقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) [البقرة:165] وقوله عزّوجلّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) [المائدة:54]. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده». [صحيح البخاري]، وقد كنا ضلالاً فهدانا الله به، وكنا عائلين فأغنانا الله به، وكنا متنافرين فألّف الله بين قلوبنا به، وكنا حياراً فاسبتنَّا به، وكنا أسرى فحررتنا يداه، وكنا جهالاً فعلمنا دروس محبة الله ومحبة نفسه التي موجبة للجنة ومنجاة في النار، لِما سأل أعرابي الرسول عليه السلام: متى الساعة؟ فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «ويلك وما أعددت لها؟» قال: ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله. [صحيح البخاري:6167] وفي رواية: ما أعددت لها من كثير صلاة ولاصوم ولاصدقة ولكني أحب الله ورسول، قال: «أنت مع من أحببت» [صحيح البخاري:6171]، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله» [صحيح البخاري:16].

ما هو مقتضى المحبة لله ورسوله؟ أتتقاضى هذه المحبة أن يغلو العبد، فيحدث في الدين ويبتدع، ويرتكب المناهي والمناكير من العادات اللادينية، والبرامج الجاهلية التي لاعلاقة لها بالكتاب والسنة، والتي لانظير ولادليل لها في القرون الثالثة الأولى المشهود لها بالخير، فلم يبق من الإسلام إلا اسمه، ولا من الدين إلا رسمه، حتى تختلط الهوى بالهدى، وتصبح العبادات تابعة للشهوات البشرية، واللذات الفانية، ويجعل صاحبها يظنها خيراً وما هي في شيء من الخير، ولله در القائل:
        رأيت النفس تكره ما لديها
        وتطلب كل ممتنع عليها
فلا سمح الله أن يكون الأمر كذلك، بل محبة العبد لربه عزوجلّ ورسوله عليه الصلاة والسلام أن يتنعم بالطاعة ولايستثقلها، و أن يؤثر ما أحبه الله ورسوله على ما يحبه في ظاهره وباطنه، فيلزم مشاق العمل ويجتنب اتباع الهوى، ويعرض عن المحدثات، ولا يزال مواظباً على السمع والطاعة، ومتقرباً إلى مرضات الله ومرضات رسوله، وطالباً عند الله بسنة نبيه عليه السلام مزايا الدرجات كما يطلب المحب مزيد القرب في قلب محبوبه، ولأن من أحب الله ورسوله لايعصيهما كما قال عبد الله بن المبارك:
        تعصى الإله وأنت تظهرحبه
        هذا لعمري في الفعال بديع
        لوكان حبك صادقاً لأطعته
        إن المحب لمن يحب مطيع
وقال ربنا عزوجلّ: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي) [أل عمران:31]. وقال تعالى شأنه: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) [النساء:80].

فها هي المحبة الحقيقية التي أجدر وأليق أن يتزين بها العبد، فيتقرب من ربه جل وعلا، وينال شفاعة الحبيب عليه الصلوات والتسليمات.

أخيراً نسأل الله أن يرزقنا حبه وحب حبيبه عليه السلام، وحب من يوصلنا حبه إليهما، آمين.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.