Jamia Farooqia - International Islamic University


نبذة من حياة الشيخ العلامة محمد منظور أحمد النعماني رحمه الله

بقلم: غفران الحق السواتي، أستاذ بالمدرسة العثمانية بهادر آباد كراتشي

الأعلام الذين أنجبتهم تربة دار العلوم ديوبند هم سلسلة ذهبية يحق لشبه القارة الهندية أن تفتخر وتباهي بها (إن كان الفخر والمباهاة حقا). كل فرد منهم سجل في التاريخ أروع صفحات وأزهاها، ما زال ولا يزال لسان تاريخ الهند رطبا بمدحهم والثناء العاطر عليهم، واصلوا كلال ليلهم بكلال نهارهم لخدمة دين الله الخالد ونشر رسالة الإسلام، لم يألو جهدا في سبيل إعلاء كلمة الحق ولم يدخروا وسعا في الجهر بها أين ماكانوا ولم يخافوا لومة لائم، لا يخلو بحال من مجالات الدين عن خدماتهم ومآثرهم اللامعة وأمجادهم المستنيرة، منهم: الشيخ العلامة منظور أحمد النعماني رحمه الله فهو فرد من تلك القافلة السابقة الذكر آنفا، وهو عالم هندي موسوعي وداعية كبير (بالحكمة والموعظة الحسنة) والذاب المتحمس عن الدين المحمدي، والغيور على السنة النبوية والحامي لها، والمحارب الخبير، والمحقق الألمعي، وخير خلف لخير سلف.

مولده: ولد سعادة الشيخ العلامة محمد منظور النعماني رحمه الله في بيت (صوفي أحمد حسين) وهو أبوه الكبير، وكان بيتا تتضوع طيوب الإيمان في كل زاوية من زواياه، وتلوح صور العبادة والذكر على جبين كل ساكن من سكانه، كان أبوه (صوفي أحمد حسين) ثريا متوسطا وتاجرا كما أنه كان إقطاعيا أيضا. وقد صعد في تجارته وإقطاعيته لكن لم يكن الهم الأكبر له الحصول على الدنيا والتلهف إليها بل كان يغلب فكره الديني فكره الدنيوي، وكان مثال صحيحا ودليلا ناطقا حيا، للذاكرين والذاكرات فسلمه والده إلى الكتاب، وتلقى ابنه هناك التعليمي الإبتدائي اللابدي لكل مبتدئ من قراءة القرآن وتجويده وتعلم اللغة الأردية والفارسية ثم العربية، ثم ألحقه أبوه بمدرسة كان يدرس بها العالم الماهر الكبير للعلوم والفنون الرائجة في ذلك العصر (من النحو، والصرف، والمنطق، والبلاغة) وكان ذلك العالم المفتي محمد نعيم اللدهيانوي رحمه الله، فدرس عليه الشيخ العلامة محمد منظور أحمد النعماني وعلى الأساتذة الآخرين جميع العلوم والفنون الضرورية وتفوق فيها واكتسب فيها المهارة حتى درس الكتب التي لم تكن داخلة أنذاك في منهج تعليم ذلك العصر.

انتسابه إلى دار العلوم ديوبند:
آن الآن أوان تلقيه لعلوم التفسير والحديث والفقه ليكمل بها سفره العلمي السعيد، وكان دار العلوم ديوبند منهلا عذبا صافيا مورودا لعطاش العلم، وكانت (ولا تزال) أكبر مركز للعلوم الدينية في شبه القارة الهندية فأرسله أبوه إلى دار العلوم ديو بند رغم أن فكره الدينية لم تكن تنسجم مع فكرة دار العلوم ديو بند في ذلك العصر لأنه وإن كان عابدا ذاكرا، لكن فكرته كانت فكرة أهل البدعة فكان يقوم بالأعمال البدعية من الأعراس والمواليد وتقديم النذور وما إلى ذلك، لكن الله أراد هدايته وإرشاده إلى الصراط المستقيم بهذا الطريق، فقد اهتدى بعد ذلك واتبع السنة السنية ورفض جميع ماكان عليه من البدع وأمور تعارض الشريعة والسنة، فتلقى الشيخ النعماني رحمه علوم الفقه والحديث والتفسير من أساتذة وشيوخ دار العلوم ديوبند ومن أساتذته الكبار الشيخ الإمام أنور شاه الكاشميري رحمه الله، والشيخ العلامة المفتي عزيز الرحمان والشيخ سراج أحمد الرشيدي وغير هؤلاء.

أعماله ومآثره التي قام بها بعد التخرج:
تدريسه

ما إن تخرج الشيخ النعماني من دار العلوم ديو بند في سنة 1345هـ إلا ولى التدريس للعلوم الدينية في وطنه فظل مشتغلا بتدريس الفنون والعلوم المختلفة ثلاث سنوات كوامل، وقد فاز في هذا العمل التدريسي ونجح نجاحا باهرا.

قيامه بالدور الطلبعي الجليل في مقاومة ومحاربة الملل الباطلة والنحل الضالة
قد ظهرت الفئات الباطلة المختلفة في ذلك العهد وكل كانت تدعو بكل نشاط وحماس إلى الكفر والإلحاد والضلال والبدعة، فكانت الفرقة الآلية الهندوسية الكافرة قد بدت لها نشاطات غير عادية وكذا الفرقة القاديانية كانت تنهض بكل جد واجتهاد لنشر عقائدها الكفرية والنظريات الباطلة، وتدعو إلى إنكار عقيدة ختم النبوة المتواترة وفي الجانب الآخر قد قامت الفرقة المبتدعة البريلوية وأخذت تضل المسلمين وتكفر العلماء الربانيين وأهل الفكر الديني السمح الأبيض، وتدعو إلى البدع والخرافات، فكان الشيخ النعماني يتحرق على هذا الوضع المؤلم ولم يستطع الصبر على هذا الانحراف الهدام بالإسلام وعلى ضيوع البدع والخرافات وانتشراتها في وطنه، فشمر عن سواعد الجد، وشد حيزومه لإحقاق الحق وإبطال الباطل، وبذل المساعي كله في هذا الصدد وبدأ يناظر ويناقش الفرقة الآرية الكافرة، ويكشف القناع عن بطلان دينها وعن حقانية الإسلام في الاجتماعات الحاشدة، وقد ناظر زعيم هذه الفرقة الشهير في بلدة البريلي (بندت جولي جند) أول مرة.

قيامه بالجهد المشكور ضد أهل البدع!
وقد قام الشيخ النعماني بالعمل الجاد المشكور ضد أهل البدع الذين قد شاعوا كثيرا في بلاد الهند وظلوا يروّجون ظلمات البدعة القاتمة بشكل عام في أنحاء الهند إلى جنب تضليل المسلمين الخُلّص وتكفير أهل السنة القائمين بإتباعها، كأنهم قد حملوا ألوية التكفير في أيديهم وطوابع الكفر والإسلام في جيوبهم، وقد أفتوا بكفر العلماء الربانيين والمشايخ الروحيين الكبار من أمثال الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، والشيخ العلامة أشرف علي التهانوي، والشيخ خليل أحمد السهارنفوري وحجة الإسلام الإمام محمد قاسم النانوتوي (رحمهم الله رحمة واسعة). فنهض الشيخ النعماني للذب عن حمى السنة النبوية السنية والدفاع عن أهل السنة والعلماء الأسلاف الكرام وبذل جهوداً جبّارة، وكثّف نشاطاته وأنهك قواه لهذا الهدف المطلوب. ناظر رؤساء وزعماء هذه الفرقة الضالة والمضلة المنحرفة عن جادة الصراط المستقيم، وحظى في كل مناظرة بالنصر والفوز. وقد طبعت جميع مناظراته في شكل كتاب "فتوحات نعمانية" (باللغة الأردية).

تـأسيسه للمجلة "الفرقان"
اختار الشيخ النعماني رحمه الله للدعوة والإصلاح طريق الكتابة والصحافة، فأسس مجلة "الفرقان" الشهرية هادفاً بها إصلاح العقائد والأفكار وتصحيح النظريات والتربية الدينية لعامة المسلمين والتوعية الإسلامية للشباب المسلم في الهند، وقد ظهر لعمله وجهوده هذه أطيب الأثر في مختلف الأوساط، واهتدى بها كثير من الذين كانوا في ظلمات المعتقدات الباطلة والضالة، وخمدت بها الفئات الضالة الهدامة لبنيان عقائد الإسلام المرصوص، وتحقق به نفع كبير جليل للتربية الدينية الطيبة.

تصانيف الشيخ
وله كتب قيمة نافعة، مثلا: (1) معارف الحديث، (2) ما هو الإسلام؟ (3) ما يخاطبك القرآن؟ (4) الثورة الأيرانية، (5) كيف تؤدي الحج؟، (6) الدين والشريعة، (7) سيرة مجدد الألف الثاني الشيخ أحمد السرهندي رحمه،(?) كتاب في الدفاع عن الشيخ محمد بن الوهاب النجدي رحمه الله والرد على ما أثير حوله من الإفتراءات والإشاعات الكاذبة، (10) بوارق الغيب، (11) الفتوحات النعمانية.

وفاة الشيخ النعماني رحمه الله
استأثره الله برحمته فوافته المنية لثلث بقين من شهر ذي الحجة سنة 1417هـ الموافق لخمس خلون من شهر مايو سنة 1997ء. أنزل الله تعالى عليه شآبيب رحمته وأمطار كرمه، ودخله فسيح جنانه، وشرّفه بكامل رضوانه. آمين يا رب العالمين.

English
اردو

الرئيسية
من نحن؟
عن الجامعة
الفاروق
القرآن الكريم
المكتبة
المواقع المنتخبة

This site is developed under the guidance of eminent Ulamaa of Islam. 
Suggestions, comments and queries are welcomed at info@farooqia.com
الرئيسية  |  من نحن؟  |  عن الجامعة  |  الفاروق  |  القرآن الكريم  |  المكتبة  |  المواقع المنتخبة
No Copyright Notice.
All the material appearing on this web site can be freely distributed for non-commercial purposes. However, acknowledgement will be appreciated.